تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٠ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
| والمعبديات [١] لقوّادكم | وما بهذا أحد يغبط | |
| فهكذا يرزق أجناده [٢] | خليفة مصحفه البربط [٣] |
زاد الجازري قال القاضي : البربط العود ، وأصله بالفارسية ، والعرب تسميه المزهر ، وقال النهرواني : خذوا عطاياكم ، وقال : يرزق أصحابه.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٤] ، أنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، نا محمد بن العباس الخزّاز ، نا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، نا محمد بن القاسم بن خلّاد ، قال : لما طال على إبراهيم بن شكلة الاختفاء وضجر ، كتب إلى المأمون : وليّ الثأر محكّم في القصاص ، والعفو أقرب إلى التقوى ، ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الرجاء أمن [٥] عادية [٦] الدهر على نفسه ، وقد جعل الله أمير المؤمنين فوق كلّ ذي عفو ، كما جعل كلّ ذي ذنب دونه ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبحقه. فوقّع المأمون في قصته أمانه. وقال فيها : القدرة تذهب الحفيظة ، وكفى بالندم إنابة ، وعفو الله أوسع من كل شيء ، ولما دخل إبراهيم على المأمون قال :
| إن أكن مذنبا فحظّي أخطأ | ت فدع عنك كثرة التأنيب | |
| قل كما قال يوسف لبني يعقوب | ـ لمّا أتوه ـ : لا تثريب |
فقال : (لا تَثْرِيبَ)[٧].
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن ، أنا محمد بن علي بن أحمد ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط قال [٨] : وفيها ـ يعني سنة عشر ومائتين ـ ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي فعفا عنه.
[١] المعبديات نسبة إلى معبد المغني.
[٢] الديوان : أصحابه.
[٣] البربط عود الطرب (معرب).
[٤] تاريخ بغداد ٦ / ١٤٤ ـ ١٤٥.
[٥] عن تاريخ بغداد وبالأصل «من».
[٦] في تاريخ بغداد : غادية.
[٧] من الآية ٩٣ من سورة يوسف.
[٨] تاريخ خليفة ص ٤٧٣.