تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٥٣٩ ـ إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة ، أبو إسحاق بن أبي محمد العذري
قال المرزباني : وحدثني العباس بن أحمد النحوي أن المأمون وقّع على ظهر هذه الأبيات :
| إنما مجلس النّدامى بساط | للمودّات بينهم وضعوه | |
| فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا | من حديث ولذّة رفعوه |
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب [١] ، أخبرني عمّي ، حدّثني الفضل بن محمد اليزيدي حدّثني أخي أحمد ، عن عمه إبراهيم قال : كنت مع المأمون في بلد الرّوم ، فبينا أنا سائر في ليلة مظلمة شاتية ذات غيم وريح وإلى جانبي قبّة إذ برقت برقة فإذا في القبّة عريب ، فقالت : إبراهيم بن اليزيدي؟ فقلت : لبّيك ، فقالت : لبيك ، فقالت : قل في هذا البرق أبياتا أغنّي فيها ، فقلت :
| ما ذا بقلبي من أليم الخفق | إذ رأيت لمعان البرق | |
| من قبل الأردن أو دمشق | لأنّ من أهوى بذاك الأفق | |
| فارقته وهو أعز الخلق | عليّ والزّور خلاف الحقّ | |
| ذاك الذي يملك مني رقّي | ولست أبغي ما حييت عتقي |
فتنفست نفسا ظننت أنه قد قطع حيازيمها [٢] ، فقلت : ويحك على من هذا؟ فضحكت ، ثم قالت : على الوطن ، فقلت : هيهات ليس هذا كله للوطن ، فقالت : ويلك أفتراك ظننت أنك تستفزني ، والله لقد نظرت نظرة مريبة في مجلس ، فادّعاها أكثر من ثلاثين رئيسا ، والله ما علم أحد منهم لمن كانت إلى هذا الوقت.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن خيرون ، قالا : قال لنا أبو بكر الخطيب [٣] : إبراهيم بن أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة ، أبو إسحاق العدوي المعروف ب [ابن][٤] اليزيدي. أخو أبي عبد الله محمد [٥] ، وهو بصري سكن بغداد ،
[١] الخبر في الأغاني ٢٠ / ٢٤٩ والأبيات فيها.
[٢] الحيازيم جمع حيزوم وهو ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، وما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر (القاموس).
[٣] تاريخ بغداد ٦ / ٢٠٩ ـ ٢١٠.
[٤] استدركت للإيضاح عن تاريخ بغداد.
[٥] قوله : «أخو أبي عبد الله محمد» سقط من تاريخ بغداد المطبوع.