تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٥٣٩ ـ إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة ، أبو إسحاق بن أبي محمد العذري
لبعض من حضره : اذهب فسل عنه ، فرجع فقال : [تركته][١] يريد [أن][٢] يموت قال : فضحك منه بعض القوم ، وقال : في الدنيا إنسان يريد أن يموت ، فقال إبراهيم : لقد ضحكتم منها! عربية إنّ «يريد» في معنى «يكاد» قال الله تعالى (جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ)[٣] أي يكاد. قال : فقال أبو عمرو : لا نزال بخير ما كان فينا مثلك.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، نا أبو بكر الخطيب [٤] قال : قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني ، نا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الوشاء ، نا أبو علي إسماعيل بن يحيى بن المبارك اليزيدي قال : قال إبراهيم بن أبي محمد إخي [٥] كنت عند المأمون وليس معنا إلّا المعتصم فذكر [٦] كلاما قال : فلم [٧] أحتمل ذلك منه يعني من المعتصم وأجبته ، فأخفى [٨] ذلك المأمون ولم يظهره ذلك الإظهار ، فلما صرت من غد إلى المأمون كما كنت أصير ، قال لي الحاجب [أمرت][٩] أن لا آذن لك ، فدعوت بدواة وقرطاس وكتبت إليه :
| أنا المذنب الخطّاء والعفو واسع | ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو | |
| سكرت فأبدت منّي الكأس بعض ما | كرهت وما إن يستوي السّكر والصحو | |
| ولا سيما إذ كنت عند خليفة | وفي مجلس ما أن يليق به اللغو | |
| ولو لا حميّا الكأس كان احتمال ما | بدهت به لا شكّ فيه هو السّرو | |
| تنصّلت من ذنبي تنصّل ضارع | إلى من إليه يغفر العمد والسّهو | |
| فإن تعف عنّي ألف خطوي واسعا | وإلّا يكن عفو فقد قصر الخطو |
قال : فأدخلها الحاجب ثم خرج إليّ فأدخلني. فمدّ المأمون باعيه فأكببت على يديه فقبّلتهما [١٠] فضمّني إليه وأجلسني.
[١] سقطت من الأصل واستدركت عن تاريخ بغداد.
[٢] سقطت من الأصل واستدركت عن تاريخ بغداد.
[٣] سورة الكهف ، الآية : ٧٧.
[٤] تاريخ بغداد ٦ / ٢٠٩ ـ ٢١٠.
[٥] عن تاريخ بغداد ، وبالأصل «إني».
[٦] ما بين الرقمين في تاريخ بغداد : «فأخذت الكأس من المعتصم فعربد عليّ فلم أحتمل ..».
[٧] ما بين الرقمين في تاريخ بغداد : «فأخذت الكأس من المعتصم فعربد عليّ فلم أحتمل ..».
[٨] مطموسة بالأصل ، استدركت عن تاريخ بغداد.
[٩] زيادة عن تاريخ بغداد.
[١٠] عن تاريخ بغداد وبالأصل «فقبلتها».