تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٣ - ٤٥٢ ـ إبراهيم بن عثمان بن محمد أبو القاسم ـ ويقال أبو مدين ، ويقال أبو إسحاق الكلبي الغزي
| قل للجبان الذي أمسى على حذر | من الحمام : متى ردّ الرّدى الحذر | |
| بكى على شمسه الإسلام إذ أفلت | بأدمع قلّ في تشبيهها المطر | |
| حبر عهدناه طلق الوجه مبتسما | والبشر أحسن ما يلقى به البشر | |
| لئن طوته المنايا تحت أخمصها | فعلمه الجمّ في الآفاق منتشر | |
| سقى ثراك عماد الدّين [١] كلّ ضحى | صاف [٢] الغمام ملثّ الودق منهمر | |
| عند الورى من أسى ألفيته خبر | فهل أتاك من استيحاشهم خبر | |
| أحيا ابن إدريس درس كنت تورده | تحار في نظمه الأذهان والفكر | |
| من فاز منه بتعليق فقد علقت | يمينه بشهاب ليس ينكسر [٣] | |
| كأنما مشكلات الفقه يوضحها | جباه دهم لها من لفظه غرر | |
| ولو عرفت له مثلا دعوت له | وقلت : دهري إلى شرواه مفتقر |
أنشدنا أبو الحسين عبد الله بن الحسين بن منصور المطوّعي خطيب بوشنج بها قال : أنشدني أبو إسحاق إبراهيم الغزي بهراة لنفسه :
| إنما هذه الحياة متاع | والغبيّ الغبيّ من يصطفيها | |
| ما مضى فات والمؤمّل غيب | فخذ الساعة التي أنت فيها |
وأنشدني بعضهم له في وزير كان للسلطان سنجر كان يكثر أن يقول لمن يغضب عليه : غرزن ، وتفسيره : زوج القحبة. فقال للمستوفي الأصم المعروف بالمعين ذلك ، فقال له المعين : يا مولانا ما أكثر ما تقول للناس غرزن ، فإن كان هذا القول حسنا فأنت ألف غرزن ، فقال الغزي في الوزير المذكور :
| لقد كنت بيذق نطع الزّمان | فلا حفظ الله من فرزنك | |
| جوابك عند المعين الأصمّ | إذ جئت غرزنته غرزنك |
مات إبراهيم الغزي فيما ذكر لي أبو سعد بن السمعاني في سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وقال ابن السمعاني : بلغني أنه كان يقول : أرجو أن الله تعالى يعفو عني
[١] كان الكياالهراسي يلقّب بعماد الدين ، كما أشار إليه ابن خلكان في مطلع ترجمته.
[٢] في الوفيات : صوب.
[٣] في الوفيات : ينكدر.