تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧١ - ٣٥٥٥ ـ عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي
| وكلّ على ذلك لاقى [١] الردى | فبادوا جميعا فهم خامدونا [٢] |
وقد وقعت إليّ هذه الأبيات من وجه آخر وهي أكثر من هذه.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنا جدي أبو محمّد ، نا أبو علي الأهوازي ، نا أبو القاسم تمام بن محمّد بن عبد الله الرازي الحافظ ـ بدمشق ـ نا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزّجّاج ، نا الخطّاب بن سعد الخير ، نا المسيّب بن واضح قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول :
حفروا بخراسان حفيرا فوجدوا رأس إنسان ، فوزنوا سنّا من أسنانه فإذا فيه سبعة أساتير [٣] فقال عبد الله بن المبارك :
| تذكّرت أيام من قد مضى | فهاج له الدّمع سحّا هتونا | |
| فردّدت في النّفس ذكراهموا | ليحدث ذلك للقلب لينا | |
| فقلت لنفسي ، وعاتبتها | وقد أعبت [٤] نفسي أن تستكينا | |
| أتنسين آثار من قد مضى | ودهرا نقاسيه قدما ، خئونا | |
| وقوع [٥] المنايا وإبقاعها | وصوت الصوائح فيما يلينا | |
| وما إن نزال على حادث | يطير له القلب روعا حزينا | |
| وما تهدأ النّفس حتى أصلي | بأخرى جديد تصيب الوتينا | |
| وأمّا دراكا [٦] على إثرها | وقدما تكاد تهدّ المتونا | |
| وفي كلّ يوم ، وفي مسيه | تكرّ النوائب بالموت فينا | |
| وأمّا قريبا يراشى به | وإمّا شمالا وإمّا يمينا | |
| إذا سكن الرّوع عن ميّت | بدهنا [٧] بآخر يبغي السكونا | |
| وكيف البقاء على ما أرى | ستؤتين عما قليل يقينا | |
| دفنت الأحبّة كم آلها | أهيل عليها ترابا وطينا |
[١] في المصدرين : ذاق.
[٢] في المصدرين : هامدونا.
[٣] الأصل والمختصر ١٤ / ٢٨ : أسانين ، ولعل الصواب ما أثبت وهو يوافق عبارة المطبوعة ، وهو ما يقتضيه السياق والأساتير : جمع إستار ، وهو وزن أربعة مثاقيل ونصف ، (اللسان والقاموس المحيط : ستر).
[٤] المطبوعة : عبت.
[٥] المطبوعة : وقرع.
[٦] الدراك : اتباع الشيء بعضه على بعض في الأشياء كلها.
[٧] أي فوجئنا.