تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣١ - ٣٥٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم أبو جعفر المنصور
قال عبد الصّمد بن علي للمنصور : يا أمير المؤمنين ، لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو ، قال : لأن بني مروان [١] لم تبل رممهم ، وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة ، واليوم خلفاء ، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلّا بنسيان العفو ، واستعمال العقوبة.
أنبأنا أبو علي بن نبهان ، حدّثنا [٢] أبو الفضل بن ناصر ، أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن ، وأبو الحسن علي [٣] بن إسحاق ، وأبو علي بن نبهان.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأ أحمد بن الحسن.
قالوا : أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، أنا أبو بكر بن مقسم ، أنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى ، ثعلب. قال : تمثّل أبو جعفر عند قتل محمّد بن عبد الله بن الحسن ، أبياتا للحارث [٤] بن وعلة :
| دعوت أبا أروي إلى السلم كي يرى | برأي أصيل ، أو يؤول إلى حكم | |
| ومولى دعاه البغي ، والحين كاسمه | وللحين أسباب تصدّ عن الحزم | |
| أتاني يشبّ الحرب بيني وبينه | فقلت له : لا ، بل علّم إلى السّلم | |
| وإيّاك والحرب التي لا يديمها | صحيح ، وقد يعدي الصحاح على السّقم | |
| ولكنها تسري إذا نام أهلها | وتأتي على ما ليس يخطر في الوهم | |
| فإن ظفر القوم الذي أنت فيهم | فآبوا بفضل من سناء ومن غنم | |
| فلا بدّ من قتلى فعلّك منهم | وإلّا فجرح لا يحنّ على العظم |
وقال أبو العبّاس : قال ابن الأعرابي : لا يحنّ :
| فلما أبى أرسلت فضلة ثوبه | إليه ، فلم يرجع بحلم ولا عزم | |
| فلما رمى شخصي رميت سواده | ولا بدّ أن يرمى سواد الذي يرمي | |
| فكان صريع الخيل أوّل وهلة | فيا لك مختارا لجهل على علم |
أخبرنا أبوا [٥] الحسن قالا : نا ـ وأبو النجم ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٦] قال : قرأت على
[١] المطبوعة : بني أمية.
[٢] المطبوعة : ثم أخبرنا.
[٣] المطبوعة : محمد.
[٤] الأصل : الحارث. انظر أخباره في الأغاني ٢٢ / ٢١٧.
[٥] الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت.
[٦] تاريخ بغداد ١٠ / ٥٦.