تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٥ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
وأنشدهن ، فلما أراد الخروج شق طمرة من [١] ورائه فوضعها على جدران الدار ثم تيمم الموضع لمّا أصبح ، فطاف عليه حتى وجد العلامة فقال :
| خمس دسسن إليّ في لطف | حور العيون نواعم زهر | |
| فطرقتهنّ مع الرسول [٢] وقد | نام الرقيب وحلّق النّسر | |
| متأبطا للحي إن فزعوا [٣] | غضبا يلوح بمتنه أثر | |
| فعكفن ليلتهنّ ناعمة | ثم استفقن وقد بدا الفجر | |
| بأشمّ معسول بحاجبه [٤] | غض الشباب رداؤه غمر | |
| قامت بخاصرة لقيتها [٥] | تمشي التأود غادة بكر | |
| فتناغيا [٦] من دون نسوتها | كلما يسرّ كأنه سحر | |
| كلّ يرى أن الشباب له | في كلّ مبلغ لذّة عذر [٧] |
قال إسماعيل : فخرجت وأنا شاب ، ومعي شباب كثير في مسجد رسول الله ٦ فذكرنا خبر الأحوص هذا وشعره ، وقدامنا عجوز عليها وسم جمال ، فلما بلغنا المسجد وقفت ، والتفتت إلينا فقالت : يا فتيان ، أنا والله إحدى الخمس ، كذب وربّ هذا القبر والمنبر ، ما خلت معه واحدة ، ولا راجعته دون نسوتها كلاما.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن كرتيلا ، أنا أبو بكر محمّد بن علي الخيّاط ، أنا أحمد بن عبد الله السّوسنجردي ، أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن محمّد ، أنا أبي أبو طالب ، أنا محمّد بن مروان ، أنشدنا محمّد بن الحسن القرشي ، وأبو عيسى الأزدي للأحوص يرثي معاوية [فقال :]
| يا أيها الرجل الموكّل بالصّبا | وصبى الكبير إذا بقا [٨] تعليل | |
| قدّم لنفسك قبل موتك صالحا | واعمل ، فليس إلى الخلود سبيل | |
| إنّ الحمام لنازل بك لا حق | والموت ربع إقامة محلول |
[١] في المطبوعة : شق طرة من ردائه.
[٢] الأغاني : الجري.
[٣] الأغاني : إذ قرعوا عضبا.
[٤] الأغاني : فكاهته.
[٥] الأغاني : قامت تخاصره لكلّتها.
[٦] مضطربة بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة ، وفي الأغاني : فتنازعا.
[٧] الأغاني : في كل غاية صبوة عذر.
[٨] المطبوعة : صبا تعليل.