تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٢ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
وكان محمّد رجلا جديا يكره الباطل وأهله ، فأشفقنا مما صنع ، ولم نستطع أن نرد [١] عليه ، ونحن معه عدة من آل الزبير.
وتقدم عنا الأحوص ، ولم يكن لي شأن غيره أن أعتذر إليه ، وأفرق من محمّد ، فلما هبطنا من المشلّل [٢] على خيمتي أم معبد. سمعت الأحوص يهمهم بشيء ، ففهمته [٣] وهو قد بدرني ، ومحمّد خلف خيمتي أم معبد ، محمّد كأنه يهيّئ القوافي ، فأمسكت راحلتي حتى لحقني محمّد فقلت : إنّي أسمع هذا يهيئ القوافي ، فإما تركتنا نعتذر إليه وأرضيناه ، وإما خلّيت بيننا وبينه فضربناه ، فإنا لا نصادفه في أخلى من هذا المكان ، قال : كلا ، إنّ سعد بن مصعب قد أخذ عليه أن لا يهجوا زبيريا أبدا ، وإن فعل [٤] رجوت أن يخزيه الله ، دعه.
وذكر الزبير بن بكار في رواية الدمشقي ويحيى بن علي بن يحيى المنجم عنه قال : حدّثني عبد الرّحمن بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمرو بن سفيان الجمحي [٥] قال :
كان عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي قد اتّخذ بيتا وجعل فيه شطرنجات [٦] ونردات ، وقرقات [٧] ودفاتر فيها من كل علم ، وجعل في الجدار أوتادا ، فمن جاء علق ثيابه على وتد منها ، ثم جرّ دفترا فقرأه ، أو بعض ما يلعب به ، فيلعب مع بعضهم ، وإن عبد الحكم يوما لفي المسجد الحرام إذا فتى داخل من باب الخياطين [٨] باب بني جمح عليه ثوبان معصفران مدلوكان ، وعلى أذنيه ضغثا ريحان ، وعليه ردع [٩] خلوق ، فأقبل يشق الناس حتى جلس إلى عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله ، فجعل من رآه يقول : ما ذا صبّ عليه من هذا اليوم ، لم يجد أحدا يجلس إليه غيره؟ ويقول بعضهم : فأي شيء يقول له؟ عبد الحكم أكرم من أن يجبه ، فتحدث إليه ساعة ثم أهوى فشبّك يده في يد عبد الحكم ، وقام يشق المسجد حتى خرج من باب الخياطين [١٠].
[١] الأصل : «يستطيع .. يرد».
[٢] المشلل : بالضم فالفتح وفتح اللام المشددة ، جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر.
[٣] الأغاني : فتفهمته.
[٤] مكررة بالأصل.
[٥] راجع الخبر في الأغاني ٤ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤.
[٦] الأصل : أسرنجات ، والمثبت عن الأغاني.
[٧] القرقات جمع قرق ، وهي لعبة للصبيان يخطون بها أربعة وعشرين خطا مربعة. كل مربع منها داخل الآخر ، ويصفون بين تلك المربعات حصيات صغيرة على طريقة مخصوصة (هامش الأغاني).
[٨] كذا بالأصل ، وفي الأغاني : الحناطين.
[٩] عن الأغاني وبالأصل : «درع» والردع : أثر الخلوق والطيب في الجسد ، وقيل : اللطخ بالزعفران.
[١٠] كذا بالأصل ، وفي الأغاني : الحناطين.