تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٩ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
المعافى بن زكريّا [١] ، نبأ محمّد بن القاسم الأنباري ، أنا أبو علي العنزي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن الذارع ، حدّثني الوليد بن هشام القحذمي ، قال :
وقد وفد من أهل المدينة إلى الوليد بن عبد الملك بالشام ، فبينما هو جالس والناس عنده إذ دخل عليه عبد الأحوص بن محمّد الأنصاري ، فقال : أعوذ بالله وبك يا أمير المؤمنين مما يكلفني الأحوص ، قال : وما يكلفك؟ فأخبره أنه يريده على أمر مذموم ، فقال له الوليد : كذبت أي عدو الله على مولاك ، اخرج ، قال : فخرج ، فلما شاع الخبر اندسّ الأحوص إلى غلام رجل من آل أبي لهب فقال له : إن دخلت على أمير المؤمنين فشكوت من مولاك ما شكا عبدي مني أعطيتك مائتي دينار ، فدخل العبد على الوليد فشكا من مولاه ما شكا عبد الأحوص منه ومولاه جالس عند الوليد في السماطين ، فنظر إليه الوليد فقال : ما هذا يا فلان ، قال : مظلوم يا أمير المؤمنين ، والله ما كان هذا ، وهذا وفد أهل المدينة فسلهم عنّي ، فسألهم فقالوا : ما أبعده [٢] مما رماه به غلامه ، فقال : خذوه ، فأخذ الغلام فضرب بين يدي الوليد فقال : يا أمير المؤمنين لا تجعل عليّ حتى أخبرك بالأمر ، أتاني الأحوص فجعل لي مائتي دينار على أن أدخل عليك وأشكو من مولاي ما شكا عبده منه ، فأرسل إلى الأحوص ، فأتي به ، فأمر به الوليد فجرّد وضرب بين يديه ضربا مبرحا ، وقال : أي عدو الله ، سترت عليك ما شكا عبدك فعمدت إلى رجل من قريش تريد أن تفضحه؟ فسيّر إلى دهلك [٣] جزيرة في البحر ، فلم يزل مستترا [٤] أيام الوليد وسليمان ، فلما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز رجع الأحوص إلى المدينة وقال : هذا رجل أنا خاله ـ يعني عمر ـ فلم يصنع.
كانت أم عمر بن عبد العزيز أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب ، وأم [٥] أمّ عاصم أنصارية بنت عاصم بن أبي الأقلح الأنصاري.
قال المعافي : هو عاصم بن ثابت بن قيس ـ وهو أبو الأقلح ـ فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز ، فأمر به فردّ إلى دهلك.
فلما قام يزيد بن عبد الملك رجع الأحوص إلى المدينة ، ثم إنّه خرج وافدا إلى يزيد بن
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٤ / ٦٣ وما بعدها وقارن بالأغاني ٤ / ٢٣٨ و ٢٤٩ ـ ٢٥١.
[٢] عن الجليس الصالح ، وبالأصل : بعده.
[٣] دهلك : جزيرة في بحر اليمن ، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة (معجم البلدان).
[٤] كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : مسيّرا.
[٥] «وأم» ليست في الجليس الصالح.