تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٤ - ٣٤٦١ ـ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر ابن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو موسى الأشعري
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني علي بن عمر بن عطاء ، عن أبيه ، عن عكرمة [١] قال :
لما كان يوم الحكمين فحكّم معاوية من قبله عمرو بن العاص قال الأحنف بن قيس لعلي : يا أمير المؤمنين حكم ابن عباس فإنه نحوه ، وابن عبّاس رجل مجرّب ، قال علي : فأنا أفعل ، فحكم ابن عبّاس ، فأتت اليمانية وقالوا : لا ، حتى يكون منا رجل ، ودعوا إلى أبي موسى الأشعري ، فجاء ابن عبّاس إلى علي ، فقال : علام تحكّم [٢] أبا موسى؟ فو الله لقد عرفت رأيه فينا ، فو الله ما نصرنا [٣] وهو يرجو ما نحن فيه ، فتدخله الآن في معاقد الأمر ، مع أن أبا موسى ليس بصاحب ذاك ، فإذا أبيت [٤] أن تجعلني مع عمرو فاجعل الأحنف بن قيس فإنه مجرّب من العرب ، وهو قرن لعمرو ، فقال علي : فأنا أجعل الأحنف ، فأنت اليمانية أيضا ، وقالوا : لا يكون فيها إلّا يمان فلما غلب عليّ جعل أبا موسى.
قال : ونا محمّد بن عمر ، نا عيسى بن علقمة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة قال : سمعت ابن عبّاس يقول :
قلت لعلي يوم الحكمين : لا تحكّم الأشعري ، فإنّ معه رجلا ، حذرا مرسا ، قارحا [٥] من الرجال ، فلزّني [٦] إلى جنبه ، فإنه لا يحل عقدة إلّا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلّا حللتها ، قال : يا ابن عبّاس ، فما أصنع ، إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت بينهم ، وكلوا في الحرب هذا الأشعث بن قيس يقول : لا يكون فيها مضريّان أبدا حتى يكون أحدهما يمان ، قال ابن عبّاس : فعذرته ، وعرفت أنه مضطهد وأن أصحابه لا نية لهم.
أخبرنا [٧] أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو الفضل بن خيرون [٨] ، أنا أبو العلاء محمّد بن
[١] الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٢ / ٣٩٤ من طريق عكرمة.
[٢] بالأصل : «يحكم» وفي ل الحرف الأول بدون إعجام ، والمثبت عن سير الأعلام والمختصر ١٣ / ٢٥١.
[٣] بالأصل : «يضرنا» والحرف الأول بدون إعجام في ل ، والمثبت عن سير الأعلام والمختصر.
[٤] بالأصل : شئت ، والمثبت عن ل وسير الأعلام والمختصر.
[٥] بالأصل ول : «حذر مرس قارح» والمثبت عن سير الأعلام.
والمرس : الرجل الشديد الذي مارس الأمور وجربها.
والقارح : القارح من الخيل : الذي استتم الخامسة ودخل في السادسة ، يشبه به الرجل المجرب.
[٦] الأصل : «فكر بي» والمثبت عن ل وسير الأعلام ، ولزني إلى جنبه : أي ألزمني إياه.
[٧] فوقها في ل : ملحق.
[٨] زيد في ل : وأبو المعالي ثابت بن بندار ـ فرقهما ـ.