تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٨ - ٣٤٦١ ـ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر ابن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو موسى الأشعري
ـ يعني : ابن هلال ـ عن عبد الله بن يزيد الباهلي ، عن ضبّة بن محصن قال :
دخل ضبّة بن محصن من الليل فتحدث عندي حتى خشيت عليه الحرس ، قال : فكان فيما حدّثني قال : ـ شاكيت [١] أبا موسى في بعض ما يشاكي [٢] إلى الرجل أميره قال : فانطلقت أبووا [٣] عليه عند عمر قال : وذلك عند حضور وفادة أبي موسى إلى عمر ، فكتب أبو موسى إلى عمر ـ والبرد إذ ذاك على الإبل ، قال : فكتب : ـ السّلام عليك ، أما بعد ، فإني كتبت إليك وأنا خارج إليك في كذا وكذا ، قال : فكتب إليه : ضبّة بن محصن قد خرج من عندي عاصيا بغير إذن ، فهو بيني وبينك ، فأحببت أن تعلم ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فسبقني كتابه ، فقدمت المدينة ، فجئت إلى باب عمر ، فقلت : السلام عليكم ، أيدخل ضبّة بن محصن؟ فقال عمر : لا مرحبا ولا أهلا ، قال : فقلت : أما المرحب فمن الله ، وأما أهل فلا أهل ولا مال ، قال : فأعدت ذلك ثلاث مرات وأعادهن ثلاثا ، ثم قال : ادخل ـ أو قال : أذن لي ـ فدخلت قال : قلت : يا أمير المؤمنين الرجل يظلمه سلطانه فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين لم يجد عنده غيرا [٤]. فو الله يا أمير المؤمنين إنّ الأرض لواسعة ، وإنّ العدو لكثير ، قال : فكأنما كشف عن وجهه غطاء فقال : ادن دنوك ، فقال : إيه ، ثم قال : إيه؟ قال : قلت أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من الأساورة ، قال : فقال : اكتب ، فكتب ، قال : ثم قال : إيه؟ قال : قلت : أبو موسى له مكيالان [٥] يكيل للناس بغير الذي يكتال به ، قال : اكتب ، فكتب ، قال : قلت : عقيلة سرّيته لها قصعة غادية رائحة يأكل منها أشراف الجند قال : اكتب ، فكتب ، فما لبث [٦] إلّا يسيرا حتى قدم أبو موسى ، قال : فمشيت إلى جنبه أعطفه وأذكر أمير المؤمنين قال : حتى انتهى إلى أمير المؤمنين قال : فقال له : ما بال أربعين [٧] اصطفيتهم لنفسك من أبناء الأساورة؟ قال : يا أمير المؤمنين اصطفيتهم وخشيت أن يخدع الجند عنهم ، ففاديتهم واجتهدت في فدائهم ، وكنت أعلم بفدائهم ، ثم خمّست وقسمت ـ قال ضبة : وصادقا والله ـ ما حدث به
[١] عن ل والمختصر ١٣ / ٢٤٧ والأصل : كتب.
[٢] بالأصل : «يشاء إلى» والمثبت عن ل والمختصر.
[٣] كذا بالأصل والمختصر ، وفي ل : «ل؟؟؟ ووا»؟.
[٤] كذا بالأصل ، وبدون إعجام في ل ، وفي المختصر : خيرا. والغير : التبديل والاختلاف.
[٥] كذا ، والمكيال ما كيل به ، وفي ل بدون إعجام ، وفي المختصر والمطبوعة : مكتالان والمكتل كمنبر : زنبيل يسع خمسة عشر صاعا (القاموس) وفي الطبري : قفيزان.
[٦] عن ل والمختصر ، وبالأصل : كتبت.
[٧] في رواية الطبري (ط بيروت ٢ / ٥٥٦) ستين.