تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٥ - ٣٥١٣ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو الصنماجي المغربي المعروف بابن الأشيري
ألّفته لأجله سميته : «كتاب بعض ما انتهى إلينا من الأخبار في ذكر من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة الأخيار» ، وغيره ، وعلقت عنه شيئا من أخبار أبي الوليد الباجي [١] ، ولم أسمع منه حديثا مسندا لنزول سنده.
وكان أديبا وله شعر جيّد ثم توجه إلى حلب فذكره أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله [٢] بن سليمان التّنوخي [٣] المنشئ للملك العادل أعزّ الله أنصاره ورحمه والأمير أبو [٤] يعقوب يوسف بن علي الملثم [٥] وهما في صحبته في الزيادة [٦] بالبقاع وأثنيا عنه خيرا كثيرا ودعناه في ترسه [٧] بحلب المحروسة لتقوية السنة بها لحاجة أهلها إلى مثله. فنقله الملك العادل إلى ثغر حلب ، وقرر له كفايته ، وأقام يروي حديث رسول الله ٦ سنتي ثمان وتسع وخمسين وخمس مائة ، وسفّره إلى حج بيت الله الحرام ، فجاور ، والتمس في سنة ستين المعونة على المجاورة ، ثم قدم في سنة إحدى وستين وخلف ولده وزوجته بمكة المحروسة.
واجتمعت به بدمشق يوم عيد الفطر وتوجّه إلى حلب مستميحا واجتمع بالملك العادل بحلب ، وسار بسيره إلى حمص ، وتخلّف بها لمرض ناله ، ثم تبعه ، فثقل في مرضه وتوفي باللّبوة [٨]. يوم الأربعاء خامس وعشرين شوال سنة إحدى وستين [وخمسمائة][٩] ، واستأذن رفقته الملك العادل في دفنه ، فرسم لهم حمله إلى بعلبك ، ودفنه بظاهر باب حمص شمالي بعلبك ، وزار قبره الملك العادل ـ أدام الله نصره ـ وخاطبه القاضي أبو اليسر التنوخي في أمر عيال ابن الأشيري واجتذابهم إلى ظله بالشام ، شفقة عليهم من ضيق المعيشة عليهم بالحجاز ، وضعفهم ، فرسم لمتولي السبيل أن يجتمع بهم ، ويقول لهم : إن شئتم حملتكم في جمال السبيل إلى الشام ، وقرّر الملك العادل لكم كفايتكم ، فإن أجابوا نقلهم إليه.
فقدموا في قافلة الحاج وبعثهم إلى حلب وقرر لهم كفايتهم.
[١] الأصل : التاجي ، تحريف ، والصواب ما أثبت (سير الأعلام ١٨ / ٥٣٥).
[٢] «بن عبد الله» ليست في المطبوعة.
[٣] زيد في المطبوعة : القاضي.
[٤] الأصل : وأبي.
[٥] غير واضحة بالأصل وتقرأ : المتليم.
[٦] كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : الزيارة.
[٧] كذا ، وفي المطبوعة : ورغباه في تربته.
[٨] الأصل ، «الليوة» والصواب ما أثبت ، انظر سير الأعلام (٢٠ / ٤٦٧).
[٩] الزيادة عن سير الأعلام.