تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢١ - ٣٥٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم أبو جعفر المنصور
لأبي جعفر المنصور : إني لأعلم رجلا إن صلح صلحت الأمّة ، قال : ومن هو؟ قال : أنت.
قال إبراهيم بن حبيب ، نا محمّد بن منصور البغدادي [١] قال [٢] قام [٣] بعض الزهاد بين يدي المنصور فقال : إن الله أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك ببعضها ، واذكر ليلة [تبيت][٤] في القبر لم تبت قبلها ، واذكر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعده.
قال : فاقتحم [٥] أبو جعفر من قوله ، فقال له الربيع : أيّها الرجل ، إنك قد غممت أمير المؤمنين ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين هذا صحبك عشرين سنة لم ير لك عليه أن ينصحك يوما واحدا ، ولا عمل وراء بابك بشيء من كتاب الله تبارك وتعالى ، ولا بسنّة رسول الله ٦ ، فأمر له المنصور بمال فقال : لو احتجت إلى مالك لما وعظتك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ، قال : حدّثنا ـ [وأبو][٦] منصور بن زريق ، قال :
أنا ـ أبو بكر الخطيب [٧] ، أنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، نا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب ، أخبرني علي بن هارون ، أخبرني عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه عن عقبة بن هارون قال : دخل عمرو بن عبيد على أبي جعفر المنصور ـ وعنده المهدي بعد أن بايع له ببغداد ـ فقال له : يا أبا عثمان عظني ، فقال : إن هذا الأمر الذي أصبح في يدك لو بقي في يد غيرك ممن كان قبلك لم يصل إليك ، فأحذرك ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده وأنشده [٨] :
| يا أيها الذي قد غرّه الأمل | ودون ما يأمل التنغيص والأجل | |
| ألا ترى أنما الدنيا وزينتها | كمنزل الركب حلّوا ثمت ارتحلوا | |
| حتوفها رصد ، وعيشها نكد | وصفوها كدر ، وملكها دول | |
| تظل تقرع [٩] بالروعات ساكنها | فما يسوغ له لين ولا جدل |
[١] اللفظة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن تاريخ الخلفاء.
[٢] الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ١٣١ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٢١.
[٣] بالأصل : «يا» والمثبت عن تاريخ الخلفاء ، وفي البداية والنهاية : ودخل.
[٤] الزيادة للإيضاح عن السيوطي وابن كثير.
[٥] كذا بالأصل ، وفي المصدرين السابقين : «فأفحم» وهو أشبه.
[٦] زيادة لازمة قياسا إلى سند مماثل.
[٧] الخبر في تاريخ بغداد ١٢ / ١٦٦ ضمن ترجمة وأخبار عمرو بن عبيد.
[٨] الأبيات في تاريخ بغداد ١٢ / ١٦٦ ـ ١٦٧ والبداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ١٣٢ ومروج الذهب ٣ / ٣٧١.
[٩] تاريخ بغداد : تفزع.