تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٣ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
قال عبد الحكم فقلت في نفسي : ما ذا سلط عليّ منك ، رآني معك الناس في المسجد ، ونصفهم في الخياطين [١]؟ حتى دخل عبد الحكم بيته وعلق رداءه ، على وتد وحلّ إزاره ، وأخذ الشطرنج ، وقال : من يلعب بها؟ فبينما هو كذلك إذ دخل الأبجر المغني فقال له : أي زنديق ما جاء بك هاهنا وجعل يشتمه ويمازحه ، فقال عبد الحكم : أتشتم رجلا في منزلي ، قال : تعرفه ، هذا الأحوص ، فاعتنقه عبد الحكم وحيّاه وقال : أما إذا كنت الأحوص فقد هان عليّ كلّ ما فعلت.
قال الزبير : وحدّثني عمرو بن أبي سليمان ، عن يوسف بن عنيزة [٢] قال : هجا الأحوص بن محمّد رجلا من الأنصار من بني حرام يقال له ابن بشير ، وكان كثير المال ، فغضب من ذلك ، فخرج حتى قدم على الفرزدق بن غالب بالبصرة ، فهدى [٣] له وألطفه فقبل ذلك منه ، فجلسا يتحادثان ، فقال له الفرزدق : ممن أنت؟ قال : من الأنصار ، قال : ما أقدمك؟ قال : جئت مستجيرا بالله ثم بك من رجل هجاني ، قال : قد أجارك الله منه ، وكفاك مئونته ، فأين أنت عن الأحوص بن محمّد ، قال : هو الذي هجاني ، فأطرق ساعة ثم قال : أليس الذي يقول :
| ألا قف برسم الدار فاستنطق الرّسما | فقد هاج أحزاني وذكّرني نعما |
قال : بلى ، قال : فلا والله ما أهجو رجلا هذا شعره ، فخرج ابن بشير فاشترى أفضل من الشراء الأول من الهدايا ، وقدم بها على جرير ، فأخذها وقال له : ما أقدمك؟ قال : جئت مستجيرا بالله وبك من رجل هجاني ، قال : قد أجارك الله وكفاك ، أين أنت عن ابن عمك الأحوص بن محمّد ، قال : هو الذي هجاني ، قال : فأطرق ساعة ثم قال : أليس الذي يقول :
| تمشّى بشتمي في أكاريس [٤] مالك | شبابة [٥] كالكلب الذي ينبح النّجما | |
| فما أنا بالمخسوس [٦] في جذم مالك | ولا بالمسمّى ثم يلتزم الإسما |
[١] كذا بالأصل ، وفي الأغاني : الحناطين.
[٢] الأصل : «عشرة» والمثبت عن الأغاني وفيها : يوسف بن أبي سليمان بن عنيزة. انظر فيها الخبر ٤ / ٢٦٣.
[٣] الأغاني والمطبوعة : فأهدى له.
[٤] الأصل : «تمشي في أكاريش» والمثبت عن الأغاني ٤ / ٢٦٣.
وأكاريس جمع الجمع لكرسي وهو هنا الجماعة من الناس.
[٥] الأغاني : تشيد به كالكلب إذ.
[٦] الأصل : «بالمحسوس ... بكريم الأسما» والمثبت عن الأغاني ، والجذم : الأصل.