تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٠ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
عبد الملك فمرّ بمعبد [١] المغنّي فقال له : معبد : الصحبة يا أبا عثمان ، قال : ما أحب أن تنصحني [٢] ، تقول وفود العرب هذا ابن الذي حمت لحمه الدبر والغسيل معبد معه مغنّ ، قال : لا بدّ والله من الصحبة ، فلما أبى إلّا أن يصحبه ذهب ، فلما نزل البلقاء ، وهي من الشام ، أصابهم مطر من الليل ، فأصبحت الغدر مملوءة ، فقال الأحوص : لو أقمنا اليوم هاهنا ، فتغدّينا على هذا الغدير ، ففعلا ، ورفع لهما قصر لم يريا بناء غيره ، فلما أصبحوا خرجت جارية معها جرّة إلى غدير من تلك الغدر ، فملأت جرّتها ، فلما رفعتها وحضرت [٣] بها رمت بالجرّة فكسرتها ، فقال معبد للأحوص : أرأيت ما رأيت وما صنعت هذه؟ قال : نعم ، فأرسل إليها الأحوص بعض غلمانه فقال : ما حملك على ما صنعت ، فقد رأينا الذي صنعت؟ قالت : إنّي طربت ، قال : وما أطربك؟ قالت : ذكرت صوتا كنا نغني به أنا وصواحب لي بالمدينة فأطربتني [٤] فكسرت الجرة ، قال : وما الصوت قالت :
| يا بيت عاتكة التي أتعزّل | حذر العدى وبه الفؤاد موكّل |
قال : ولمن هذا الشعر؟ قالت : للأحوص الأنصاري ، قال : والغناء؟ قالت : لمعبد ، فقالا لها : أفتعرفينا؟ قالت : لا ، قال : فأنا الأحوص وهذا معبد ، لمن كنت بالمدينة؟ قالت : لآل فلان ، اشترتني [٥] أهل هذا القصر فصرت هاهنا ما أرى أحدا غيرهم ، وقالت : فإنّ لي حاجة قالا : ما حاجتك؟ قالت لمعبد : تغنّيني قال الأحوص لمعبد : غنّها ، قال فجعلت تقترح ويغنّيها حتى قضت حاجتها ثم قالا لها : أتحبّين أن نعمل لك في الخروج من هاهنا؟ قالت : نعم ، قالا : [٦] : فإن نحن فعلنا أتشكريننا؟ قالت : نعم [٧] ، فلما قدما على يزيد بن عبد الملك ودخلا عليه قال الأحوص : يا أمير المؤمنين إني رأيت في مسيرنا عجبا ، نزلنا إلى البلقاء فرأينا جارية ، وقصّ عليه قصّتها ، قال : أفتعرفها؟ قال : نعم ، فسمّاها وأهلها وموضعها ، وقال : يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول فيها :
| إنّ زين الغدير من كسير [٨] الجرّ | وغنى غنّاء فحل مجيد | |
| قلت : من أنت يا ظعين؟ فقالت : | كنت فيما مضى لآل الوليد |
[١] عن الجليس الصالح وبالأصل : بعبد.
[٢] كذا ، وفي الجليس الصالح : تصحبني.
[٣] كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : ومضت بها.
[٤] الجليس الصالح : فأطربني.
[٥] الجليس الصالح : اشتراني.
[٦] ما بين الرقمين ليس في الجليس الصالح.
[٧] ما بين الرقمين ليس في الجليس الصالح.
[٨] الجليس الصالح : كسر.