إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢٩ - فتنة بني أمية
أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ اَلْمَذَاهِبُ، وَ تَتِيهُ[١] بِكُمُ اَلْغَيَاهِبُ[٢]، وَ تَخْدَعُكُمُ اَلْكَوَاذِبُ؟ وَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ[٣]، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، وَ لِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ[٤]، وَ أَحْضِرُوهُ* قُلُوبَكُمْ، وَ اِسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ. وَ لْيَصْدُقْ رَائِدٌ[٥] أَهْلَهُ، وَ لْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ. فَلَقَدْ فَلَقَ[٦] لَكُمُ اَلْأَمْرَ فَلْقَ اَلْخَرَزَةِ[٧]، وَ قَرَفَهُ[٨] قَرْفَ اَلصَّمْغَةِ[٩]، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ اَلْبَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَ رَكِبَ اَلْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ، وَ عَظُمَتِ اَلطَّاغِيَةُ، وَ قَلَّتِ اَلدَّاعِيَةُ، وَ صَالَ اَلدَّهْرُ صِيَالَ اَلسَّبُعِ اَلْعَقُورِ وَ هَدَرَ[١٠] فَنِيقُ[١١] اَلْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ[١٢]، وَ تَوَاخَى اَلنَّاسُ عَلَى اَلْفُجُورِ، وَ تَهَاجَرُوا عَلَى اَلدِّينِ، وَ تَحَابُّوا عَلَى اَلْكَذِبِ، وَ تَبَاغَضُوا عَلَى اَلصِّدْقِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ اَلْوَلَدُ غَيْظاً، وَ اَلْمَطَرُ قَيْظاً[١٣]، وَ تَفِيضُ اَللِّئَامُ فَيْضاً، وَ تَغِيضُ اَلْكِرَامُ غَيْضاً، وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ ذِئَاباً، وَ سَلاَطِينُهُ
[١] تَتِيهُ: تاه يتيه تيهاً بالفتح و الكسر تحيّر.
[٢] الْغَيَاهِبُ: الغيهب: الظلمة و الشديد السّواد من الليل.
[٣] تُؤْتَوُنَ: بالبناء على المفعول.
[٤] الرَّبَّانِيّ: منسوب إلى الربّ، و فسّر بالمتألّه العارف باللّه، أو الذي يطلب بعلمه وجه اللَّه، أو العالم العامل المعلّم.
(*) و في نسخةٍ (أحضروا قلوبكم) بدون هاء الضمير.
[٥] الرَّائِدُ: الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث.
[٦] الفَلَقَ: الشقّ.
[٧] الْخَرَزَةِ: محرّكة الجوهر و ما ينظم.
[٨] قَرَفَهُ: قرفت الشيء قرفاً من باب ضرب قشرته.
[٩] الصَّمْغَةِ: الصمغ ما ينحلب من شجر العضا و نحوها، و في القاموس و لكلّ شجر صمغ، و الصمغ العربي غراء القرظ، و الواحدة صمغة، و الجمع ضموغ مثل تمر و تمرة و تمور في المثل، و تركته على مثل مقرف الصمغة، و يروى مقلع لأنّ الصمغة إذا قرفت لم يبق لها أثر. [المصباح المنير]
[١٠] الهَدَرَ: ترديد الصوت في الحنجرة من غير شقشقة.
[١١] الفَنِيقُ: بتقديم النون على الياء وزان أمير: الفحل المكرّم لا يوذى لكرامته على أهله و لا يركب.
[١٢]الكُظُوم: الإمساك و السّكوت.
[١٣] القَيْظ: بالظاء: صميم الصّيف، و في بعض النسخ: فيضاً بالضاد، أي: كثيراً. [منهاج البراعة - الخوئي]