إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٨ - ١٠٠ و من خطبة له عليه السلام و هي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم
[١٠٠]
و من خطبة له عليه السلام
و هي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم[١]
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْأَوَّلِ، قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ وَ اَلْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ، وَ بِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ أَوَّلَ لَهُ، وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ آخِرَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا اَلسِّرُّ اَلْإِعْلاَنَ، وَ اَلْقَلْبُ اَللِّسَانَ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ! لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي، وَ لاَ يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَانِي، وَ لاَ تَتَرَامَوْا بِالْأَبْصَارِ عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّي. فَوَ الَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ، وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ[٢]، إِنَّ اَلَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ صلى الله عليه و آله، مَا كَذَبَ اَلْمُبَلِّغُ، وَ لاَ جَهِلَ اَلسَّامِعُ، لَكَأَنِّي* أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيلٍ[٣] قَدْ نَعَقَ[٤]بِالشَّامِ، وَ فَحَصَ[٥] بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي[٦]كُوفَانَ[٧]، فَإِذَا
[١] الملحمة: الوقعة العظيمة القتل، مأخوذة من التحم القتال، أي: اشتبك و اختلط اشتباك لحمة الثوب بالسّدى.
[٢] النَّسَمَةَ: محرّكة الرّيح كالنّسيم ثمّ سميّت بها النّفس، و الجمع: نسم، مثل قصبة و قصب.
(*) و في نسخةٍ (لكأنّي) بدون الواو
[٣] ضِلِّيلٍ: وزان سكيّت: الكثير الضّلال.
[٤] نَعَقَ: نعق الراعي لغنمه من باب ضرب، صاح بها و زجرها.
[٥] فَحَصَ: فحص القطا التراب: اتّخذ فيه مفحصاً بفتح الميم و الحاء، و هو يجثمه، و الموضع الذي تبيض فيه.
[٦] ضَوَاحِي: ضاحية البلد ناحيته القريبة منه.
[٧] الكُوفَانَ: الكوفة، قال الفيومي: و هي مدينة مشهورة بالعراق، قيل: سميّت كوفة لاستدارة بنائها؛ لأنّه يقال: تكوّف القوم إذا اجتمعوا و استداروا، و في القاموس: الكوفة بالضمّ: الرّملة الحمراء المستديرة أو كلّ رملة يخالطها حصباء و مدينة العراق الكبرى و قبّة الإسلام و دار هجرة المسلمين، مصّرها سعد بن أبي وقاص، و كان منزل نوح عليه السّلام و بنى مسجدها، سمّيت بها لاستدارتها و اجتماع النّاس بها، و يقال لها: كوفان و يفتح، و كوفة الجند؛ لأنّه اختطّت فيها خطط العرب أيّام عثمان خطّطها السّائب بن الأقرع الثقفي، أو سمّيت بكوفان و هو جبل صغير فسهلوه و اختطوا عليه، أو من الكيف القطع؛ لأنّ ابرويزا قطعه لبهرام، أو لأنّها قطعة من البلاد و الأصل كيفة فلمّا سكنت الياء و انضمّ ما قبلها جعلت واواً، أو من قولهم هم في كوفان بالضمّ و يفتح و كوّفان محرّكة مشدّدة الواو، أي: في عزّ و منعة، أو لأنّ جبل ساتيد ما محيط بها، أو لأنّ سعد الما ارتاد هذه، المنزلة للمسلمين قال لهم: تكوّفوا، أو لأنه قال: كوّفوا هذه الرّملة، أي: نحوّها. [المصباح المنير/القاموس المحيط]