إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٢ - حال مقبلة على الناس
[١٠١]
و من خطبة له عليه السلام
في وصف مثيري الفتنة
وَ ذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اَللَّهُ فِيهِ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ لِنِقَاشِ[١] اَلْحِسَابِ وَ جَزَاءِ اَلْأَعْمَالِ، خُضُوعاً قِيَاماً، قَدْ أَلْجَمَهُمُ اَلْعَرَقُ، وَ رَجَفَتْ بِهِمُ اَلْأَرْضُ، فَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً، وَ لِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً.
و منه: فِتَنٌ كَقِطَعِ[٢] اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، لاَ تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ، وَ لاَ تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ، تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً[٣] مَرْحُولَةً[٤]، يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا[٥] رَاكِبُهَا، أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ[٦]، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ[٧]يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ اَلْمُتَكَبِّرِينَ، فِي اَلْأَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَ فِي اَلسَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ، فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ، مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ[٨] اَللَّهِ، لاَ رَهَجَ[٩] لَهُ، وَ لاَ حَسَّ، وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ، وَ اَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ.
[١] نِقَاشِ: ناقشته مناقشة: استقصيته في الحساب.
[٢] القِطَعِ: قطعة كسدر و سدرة و هي الطائفة من الشيء، قال الشارح المعتزلي: قطع اللّيل جمع قطع، و هو الظَّلمة، قال تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ) [هود - (٨١)]. [شرح النهج - الخوئي]، قال الخوئي: و لعلّه سهو.
[٣] مَزْمُومَةً: زممت البعير زمّاً: شددت عليه زمامه فهو مزموم.
[٤] مَرْحُولَةٌ: الرّحل: كلّ شيء يعد للرّحيل، من وعاء المتاع و مركب البعير و الحلس و الرّسن، و جمعه رحال، و أرحل مثل سهام و أفلس.
[٥] يَجْهَدُهَا: جهدت الدّابة و أجهدتها: حملت عليها في السّير فوق طاقتها.
[٦] الكَلَبُ: محرّكة الشر و الأذى.
[٧] السَّلَبُ: محركة أيضاً ما يأخذه أحد القرنين في القتال من قرنه، ممّا يكون عليه، من ثوب أو سلاح أو درع أو غيرها.
[٨] النِّقَم: جمع نقمة، و هي العقوبة.
[٩] الرَهَجَ: محرّكة الغبار.