إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٣ - ٩٢ و من خطبة له عليه السلام و فيها ينبّه إلى فضله و علمه و يبيّن فتنة بني أمية
بِكُمْ حَتَّى لاَ يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ، وَ لاَ يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ اِنْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ كَانْتِصَارِ اَلْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، وَ اَلصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ[١]، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ[٢] مَخْشِيَّةً، وَ قِطَعاً[٣]جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى، وَ لاَ عَلَمٌ يُرَى.
نَحْنُ أَهْلَ اَلْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ[٤]، وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اَللَّهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ اَلْأَدِيمِ، بِمَنْ يَسُومُهُمْ[٥] خَسْفاً[٦]، وَ يَسُوقُهُمْ عُنْفاً[٧]، وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ[٨] لاَ يُعْطِيهِمْ إِلاَّ اَلسَّيْفَ، وَ لاَ يُحْلِسُهُمْ[٩] إِلاَّ اَلْخَوْفَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ - بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا - لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً، وَ لَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ[١٠]، لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ اَلْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ يُعْطُونِيهِ!
[١] مُسْتَصْحِبِهِ: الصاحب من مستصحبه: قال في المصباح: صحبته أصحبه صحبة فأنا صاحب، و الأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية و مجالسة و كلّ شيء لازم شيئاً فقد استصحبه، قاله ابن الفارس و غيره. [المصباح المنير]
[٢] شَوْهَاءَ: الشوه قبح الخلقة، و هو مصدر شوء من باب تعب، و رجل أشوه: قبيح المنظر، و امرأة شوها، و الجمع شوه مثل أحمر و حمراء و حمر، و شاهت الوجوه تشوه: قبحت.
[٣] قِطَعاً: القطعة الطائفة من الشيء، و القطع جمعها مثل سدرة و سدر.
[٤] المَنْجَاةِ: مصدر بمعنى النجاة و اسم مكان.
[٥] يَسُومُهُمْ: سام فلاناً الأمر: كلَّفه إيّاه أو أولاه إيّاه كسوّمه، و أكثر ما يستعمل في العذاب و الشرّ.
[٦] الخَسْف: الذّهاب في الأرض و الغيبة فيها، و في القاموس سامه خسفاً إذا أولاه ذلاًّ. [القاموس المحيط]
[٧] العُنْف: مثلَّثة ضدّ الرفق.
[٨] المُصَبَّرَةٍ: الممزوجة بالصّبر، و هو وزان كتف: عصارة شجر مرّ، و يجوز أن يكون المصبرة بمعنى المملوة إلى اصبارها، قال في القاموس: ملأ الكأس إلى أصبارها، أي: رأسه و أخذه باصباره بجميعه.
[٩] يُحْلِسُهُمْ: حلس البعير يحلسه: غشاه بحلس، و هو كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله، و الجمع أحلاس كحمل و أحمال.
[١٠] الجَزُور: الناقة التي تجزر، أي: تنحر.