إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥٤ - قدرة اللّه
[١٠٨]
و من خطبة له عليه السلام
في بيان قدرة اللّه
كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ: غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ، وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ، وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ[١]. مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ.
لَمْ تَرَكَ اَلْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ اَلْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ. لَمْ تَخْلُقِ اَلْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ، وَ لاَ اِسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ، وَ لاَ يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ، وَ لاَ يُفْلِتُكَ[٢] مَنْ أَخَذْتَ، وَ لاَ يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَ لاَ يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ، وَ لاَ يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ، وَ لاَ يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ. كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلاَنِيَةٌ، وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ. أَنْتَ اَلْأَبَدُ فَلاَ أَمَدَ لَكَ، وَ أَنْتَ اَلْمُنْتَهَى فَلاَ مَحِيصَ عَنْكَ، وَ أَنْتَ اَلْمَوْعِدُ فَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ. بِيَدِكَ نَاصِيَةُ[٣] كُلِّ دَابَّةٍ، وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ، سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ! سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ! وَ مَا أَصْغَرَ كُلَّ عَظِيمَةٍ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ! وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ! وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ! وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي اَلدُّنْيَا، وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ اَلْآخِرَةِ!.
[١] مَلْهُوفٍ: لهف لهفاً من باب فرح: حزن و تحسّر، و اللّهوف و اللّهيف و اللَّهفان و اللاّهف: المظلوم المضطرّ، يستغيث و يتحسّر.
[٢] يُفْلِتُكَ: أفلت الطائر و غيره إفلاتاً: تخلَّص، و أفلتّه إذا أطلقته و خلَّصته، يستعمل لازماً و متعدّياً، و فلت فلتاً من باب ضرب لغة و فلته أنا، يستعمل أيضاً لازماً و متعدّياً
[٣] النَاصِيَةُ: الشعر المسترسل في مقدّم الرأس، أي: شعر الجبهة، و قال الأزهريّ: منبت الشعر، و إطلاقها على الشعر مجاز من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ.