إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢٧ - فتنة بني أمية
[١٠٧]
و من خطبة له عليه السلام
و هي من خطب الملاحم[١]
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَ اَلظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ، خَلَقَ اَلْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، إِذْ كَانَتِ اَلرَّوِيَّاتُ لاَ تَلِيقُ إِلاَّ بِذَوِي اَلضَّمَائِرِ[٢]وَ لَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ اَلسُّتُرَاتِ[٣]، وَ أَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ اَلسَّرِيرَاتِ[٤].
وَ مِنْهَا: فِي ذِكْرِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ:
اِخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ مِشْكَاةِ[٥] اَلضِّيَاءِ، وَ ذُؤَابَةِ[٦] اَلْعَلْيَاءِ[٧]وَ سُرَّةِ[٨] اَلْبَطْحَاءِ[٩]، وَ مَصَابِيحِ اَلظُّلْمَةِ، وَ يَنَابِيعِ اَلْحِكْمَةِ.
و منها: طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ[١٠]، وَ أَحْمَى مَوَاسِمَهُ[١١]، يَضَعُ
[١] الملحمة: هي الحرب و القتال و الوقعة العظيمة فيها و موضع القتال، مأخوذة من اشتباك النّاس فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسّدى.
[٢] الضَّمَائِرِ: ضمير الانسان قلبه و باطنه و ما يضمره من الصّور، و جمع على الضمائر تشبيهاً بالسريرة و السّرائر؛ لأنّ باب فعيل إذا كان اسماً لمذكر يجمع على أفعلة و فعلان كرغيف و أرغفة و رغفان.
[٣] السُّترَة: بالضّم ما استترت به كائناً ما كان.
[٤] السَّرِيرَة: كالسّر هو ما يكتم.
[٥] المِشْكَاةِ: كوّة غير نافذة، يجعل فيها المصباح أو عمود القنديل الذي فيه الفتيلة أو القنديل.
[٦] الذُؤَابَةِ: بالضم مهموزاً: النّاصية أو منتهاها من الرأس أو الطّائفة من شعر الرأس.
[٧] الْعَلْيَاءِ: بالفتح و المدّ كلّ مكان مشرف و السّماء و رأس الجبل.
[٨] السُّرّة: ما تقطعه القابلة و سرّة الوادي أفضل مواضعه.
[٩] الْبَطْحَاءِ: و الأبطح مسيل واسع فيه زقاق الحصا.
[١٠] المَرَاهِم: جمع المرهم، و هو دواء مركَّب و طلاء لين يطلى به القروح و الجروح، قيل: إنّه مأخوذ من الراهمة بالكسر و هو المطر الضعيف.
[١١] مَوَاسِمَهُ: المواسم كالمياسم جمع الميسم، و هو المكواة و الحديد، الذي يوسم به الخيل و غيرها.