إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٩٠ - ١٢٠ و من خطبة له عليه السلام بعد ليلة الهرير
[١٢٠]
و من خطبة له عليه السلام
بعد ليلة الهرير
و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال: «نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فلم ندر أي الأمرين أرشد؟». فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال:
هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ اَلْعُقْدَةَ[١]! أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى اَلْمَكْرُوهِ اَلَّذِي يَجْعَلُ اَللَّهُ فِيهِ خَيْراً، فَإِنِ اِسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ، وَ إِنِ اِعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ، وَ إِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ، لَكَانَتِ اَلْوُثْقَى، وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ؟ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِي، كَنَاقِشِ اَلشَّوْكَةِ[٢] بِالشَّوْكَةِ، وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا[٣] مَعَهَا! اَللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا اَلدَّاءِ اَلدَّوِيِّ[٤]، وَ كَلَّتِ اَلنَّزْعَةُ[٥] بِأَشْطَانِ[٦] اَلرَّكِيِّ[٧]! أَيْنَ اَلْقَوْمُ اَلَّذِينَ دُعُوا إِلَى اَلْإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ، وَ قَرَءُوا اَلْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَ هِيجُوا إِلَى اَلْقِتَالِ* فَوَلِهُوا و له اَللِّقَاحِ[٨] إِلَى أَوْلاَدِهَا، وَ سَلَبُوا
[١] الْعُقْدَةَ: بالضمّ، الرأي و الحزم و النظر في المصالح و ما تمسكه و توثقه.
[٢] نَاقِشِ الشَّوْكَةِ: إذا استخرجها من جسمه، و به سمّي المنقاش الذي ينقش به.
[٣] الضَّلْعِ: محرّكة: الميل و الهوى و ضلعك مع فلان، أي: ميلك و هواك، قال الفيروزآبادي، قيل: و القياس تحريكه؛ لأنّهم يقولون ضلع مع فلان كفرح و لكنهم خفّفوا، انتهى. و يستفاد منه جواز القراءة بفتح اللَّام و سكونها معاً، الأوّل على القياس لكونه مصدر ضلع من باب فرح، و الثاني على التخفيف. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] الدَّاءِ الدَّوِيِّ: الشديد، كقولهم: يسيل السّيل و شعر شاعر.
[٥] النَّزْعَةُ: جمع نازع كمردة و مارد، و هو الذي يستقى الماء.
[٦] الأشْطَانِ: جمع الشّطن كالأسباب و السّبب، و هو الجهل.
[٧] الرَّكِيِّ: جمع الرّكيّة، و هي البئر، و في بعض النسخ: فولهوا اللَّقاح، بإسقاط لفظة الوله. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) و في نسخة الجهاد بدل القتال.
[٨] اللِّقَاحِ: بكسر اللاَّم الإبل الواحدة، لقوح كصبور، و هي الحلوب أو التي نتجت، هي لقوح إلى شهرين أو ثلاثة، ثمّ هي لبون.