إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٩٧ - ٩٨ و من خطبة له عليه السلام في ذمّ الدنيا
[٩٨]
و من خطبة له عليه السلام
في ذمّ الدنيا
نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ، وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ، وَ نَسْأَلُهُ اَلْمُعَافَاةَ[١] فِي اَلْأَدْيَانِ، كَمَا نَسْأَلُهُ اَلْمُعَافَاةَ فِي اَلْأَبْدَانِ.
عِبَادَ اَللَّهِ، أُوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ[٢] لِهَذِهِ اَلدُّنْيَا اَلتَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا، وَ اَلْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَامِكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَسَفْرٍ[٣] سَلَكُوا سَبِيلاً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ، وَ أَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ. وَ كَمْ عَسَى اَلْمُجْرِي إِلَى اَلْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ[٤] إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا، وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لاَ يَعْدُوهُ، وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ[٥] مِنَ اَلْمَوْتِ يَحْدُوهُ[٦] * وَ مُزْعِجٌ فِي اَلدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا رَغْماً، فَلاَ تَنَافَسُوا فِي عِزِّ اَلدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا، وَ لاَ تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا، وَ لاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا، فَإِنَّ عِزَّهَا وَ فَخْرَهَا إِلَى اِنْقِطَاعٍ، وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ، وَ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ، وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى اِنْتِهَاءٍ وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ.
[١] الْمُعَافَاةَ: عافاه الله من المكروه، معافاة و عافية، وهب الله له العافية من العلل و البلاء، كأعفاه و العافية دفاع الله عن العبد.
[٢] الرَّفْضِ: رفضت الدّنيا رفضاً من باب نصر و ضرب: تركتها.
[٣] سَفْرٍ: بسكون العين جمع سافر كركب و راكب و صحب و صاحب.
[٤] يَجْرِيَ: جرى الفرس جرياً و أجريته أنا: أرسلته، و حملته على السير.
[٥] حَثِيثٌ: حثثت الإنسان على الشيء حثّاً من باب قتل: حرضته عليه و ذهب حثيثاً، أَي: مسرعاً.
[٦] يَحْدُوهُ: حدوت بالإبل: حثثتها على السير بالحداء، وزان غراب، و هو الغناء لها، و حدوثه على كذا: بعثته عليه.
(*) و في نسخةٍ (و طالبٌ حثيثٌ من الموت يحدوه و مزعجٌ في الدنيا).