إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٢ - أصحاب رسول اللّه
كَلاَمٍ، وَ عُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ، لاَ أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اَللِّقَاءِ، وَ لاَ إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ[١]! يَا أَشْبَاهَ اَلْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا! كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ، وَ اَللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُكُمْ[٢] *: أَنْ لَوْ حَمِسَ[٣] اَلْوَغَى، وَ حَمِيَ[٤] اَلضِّرَابُ، قَدِ اِنْفَرَجْتُمْ عَنِ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ اِنْفِرَاجَ اَلْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا. وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي، وَ إِنِّي لَعَلَى اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً[٥].
اُنْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَ اِتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى، وَ لَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى، فَإِنْ لَبَدُوا[٦]فَالْبُدُوا، وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا. وَ لاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَ لاَ تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا. لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، وَ قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ، وَ يَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ اَلْجَمْرِ[٧] مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ اَلْمِعْزَى[٨] مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ! إِذَا ذُكِرَ
[١] تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ: كلمة يدعا بها على الإنسان، قال في القاموس: ترب كثرت را به و صار في يده التّراب و لزق بالتراب و خسر و افتقر ترباً و مترباً و يداه لا أصاب خيراً، و عن النّهاية هذه الكلمة جارية على ألسن العرب لا يريدون بها الدّعاء على المخاطب، و لا وقوع الأمر بها، كما يقولون: قاتل اللّه و قيل: معناه للَّه درّك، قال: و كثيراً يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذمّ و إنما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك و لا أمّ لك و لا أرض لك و نحو ذلك. [القاموس المحيط]
[٢] إِخَالُكُمْ: خال الشيء يخاله، أي: ظنّه، و تقول: خلت أخال بكسر الهمزة و بالفتح لغة بني أسد، كما في أكثر النسخ. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) و في نسخةٍ (إخال) بدون إضافة (كم).
[٣] حَمِسَ: كفرح: اشتدّ.
[٤] حَمِيَ: حمى كرضى اشتدّ حرّه.
[٥] أَلْقُطُهُ لَقْطاً: في أكثر النسخ بالقاف المثناة و الطاء المهملة من الالتقاط، و في بعضها ألفظه لفظاً، بالفاء و الظاء المعجمة، أي: أبينه بياناً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] لَبَدُوا: لبد الشيء بالأرض من باب نصر: التصق بها.
[٧] الْجَمْرِ: جمع جمرة و هي النّار الموقدة.
[٨] رُكَبَ الْمِعْزَى: جمع الرّكبة بالضمّ فيهما.