إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٠ - أصحاب علي
[٩٦]
و من خطبة له عليه السلام
في توبيخ أصحابه على التّباطؤ على نصرة الحقّ
وَ لَئِنْ أَمْهَلَ اَلظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ، وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ[١] عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، وَ بِمَوْضِعِ اَلشَّجَا[٢] مِنْ مَسَاغِ[٣] رِيقِهِ. أَمَا وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ[٤] هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ، وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي. وَ لَقَدْ أَصْبَحَتِ اَلْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا[٥]، وَ أَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اِسْتَنْفَرْتُكُمْ[٦] لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا[٧]، وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَ دَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَ جَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، أَ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ، وَ عَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ! أَتْلُو عَلَيْكُمْ اَلْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ اَلْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ اَلْبَغْيِ فَمَا آتِي
[١] الْمِرْصَادِ: رصد فلاناً من باب نصر: رقبه، كترصده، و المرصاد الطريق، و المكان يرصد فيه العدوّ.
[٢] الشَّجَى: ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره، و موضع الشجى هو الحلق نفسه.
[٣] المَسَاغِ: اسم مكان، من ساغ الشّراب سوغاً: سهل مدخله، قال الشاعر:
و ساغ لي الشّراب و كنت قبلاً
أكاد أغصّ بالماء الفرات
و يقال أيضاً: سغت الشّراب أسوغه، أي: أوصلته إلى المعدة باللزوم و التّعدية.
[٤] يَظْهَرَنَّ: ظهر عليه: غلب.
[٥] الرُّعَاة: كالرعاء بالهمز جمع الراعي، و هو كلّ من ولي أمر قوم، و القوم رعيّته.
[٦] الاسْتِنْفَارُ: الاستنصار أو طلب النّفور و الإسراع إلى الجهاد.
[٧] تَنْفِرُوا: تنفرون منها من نفرت الدّابة نفوراً من بابي نصر و ضرب: شرد.