إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٦ - ٩٩ و من خطبة له عليه السلام في آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم
[٩٩]
و من خطبة له عليه السلام
في آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلنَّاشِرِ فِي اَلْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَ اَلْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ، نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَ نَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ، وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً، وَ بِذِكْرِهِ نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً، وَ مَضَى رَشِيداً[١]؛ وَ خَلَّفَ فِينَا رَايَةَ اَلْحَقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ[٢]، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ[٣]، وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، دَلِيلُهَا مَكِيثُ[٤] اَلْكَلاَمِ، بَطِيءُ اَلْقِيَامِ، سَرِيعٌ إِذَا قَامَ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ، وَ أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ جَاءَهُ اَلْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اَللَّهُ، حَتَّى يُطْلِعَ اَللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ، فَلاَ تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ، وَ لاَ تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِر،ٍ فَإِنَّ اَلْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ، وَ تَثْبُتَ اَلْأُخْرَى، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً.
أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، كَمَثَلِ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ إِذَا خَوَى[٥] نَجْمٌ، طَلَعَ نَجْمٌ فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اَللَّهِ فِيكُمُ اَلصَّنَائِعُ[٦]، وَ أَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ.
[١] رَشِيداً: الرّشد: إصابة الصّواب، و قيل: الاستقامة على طريق الحقّ مع تصلّب فيه، و بهما فسّر قوله سبحانه: (وَ لَقَدْ آتَيْنٰا إِبْرٰاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) [الأنبياء - (٥١)].
[٢] مَرَقَ: مرق السهم من الرّمية: خرج عن المرمى.
[٣] زَهَقَ: زهق الشّيء من باب منع: بطل و هلك.
[٤] المَكِيثُ: البطيء.
[٥] خَوَى: النجم مال للمغيب.
[٦] الصَّنَائِعُ: جمع الصنيعة، و هي الإحسان.