إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٨ - ١١٢ و من خطبة له عليه السلام في التّحذير من الدنيا
وَ سُوءُ اَلضَّمَائِرِ. فَلاَ تَوَازَرُونَ[١]وَ لاَ تَنَاصَحُونَ، وَ لاَ تَبَاذَلُونَ وَ لاَ تَوَادُّونَ. مَا بَالُكُمْ* تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ اَلدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ، وَ لاَ يَحْزُنُكُمُ اَلْكَثِيرُ مِنَ اَلْآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ! وَ يُقْلِقُكُمُ اَلْيَسِيرُ مِنَ اَلدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ، وَ قِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ! كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ، وَ كَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ. وَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ. قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ اَلْآجِلِ وَ حُبِّ اَلْعَاجِلِ، وَ صَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً[٢] عَلَى لِسَانِهِ - صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ وَ أَحْرَزَ رِضَى سَيِّدِهِ.
[١] فَلا تَوَازَرُونَ: بفتح التاء من باب التفاعل، بحذف إحدى التائين، و في بعض النسخ بضمّها و كسر الزّاء، مضارع باب المفاعلة، و مثله الأفعال الثلاثة بعده. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) قوله: (ما بالكم) في بعض النسخ بدله (مالكم). [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] لَعْقَةُ: بالضمّ، اسم لما يلعق، أي: تؤكل بالإصبع أو بالملعقة، و هي آلة معروفة.