إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٩٨ - ١١٣ و من خطبة له عليه السلام في مواعظ للناس
وَ اِعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ زَادَ فِي اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ اَلْآخِرَةِ وَ زَادَ فِي اَلدُّنْيَا: فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ وَ مَزِيدٍ خَاسِرٍ! إِنَّ اَلَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ اَلَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ. وَ مَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ، وَ مَا ضَاقَ لِمَا اِتَّسَعَ. قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَ أُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ؛ فَلاَ يَكُونَنَّ اَلْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنَ اَلْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَ اَللَّهِ لَقَدِ اِعْتَرَضَ اَلشَّكُّ وَ دَخِلَ اَلْيَقِينُ[١]، حَتَّى كَأَنَّ اَلَّذِي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَ كَأَنَّ اَلَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ. فَبَادِرُوا اَلْعَمَلَ، وَ خَافُوا بَغْتَةَ اَلْأَجَلِ، فَإِنَّهُ لاَ يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ اَلْعُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ[٢] َالْعُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ اَلرِّزْقِ. مَا فَاتَ مِنَ اَلرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ. وَ مَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ اَلْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ اَلْيَوْمَ رَجْعَتُهُ. اَلرَّجَاءُ مَعَ اَلْجَائِي، وَ اَلْيَأْسُ مَعَ اَلْمَاضِي فَ (اِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ[٣] وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران – ١٠٢]
[١] دَجَلَ الْيَقينُ: أي: تزلزل، كما في قوله: كنت أرى إسلامه مدخولاً، أي: متزلزلاً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] الرَّجْعَةِ: بالفتح: الرّجوع. [المصباح/ (رجع)]
[٣] التُّقَاةُ: الخوف، و أصله تُقية، وزان تهمة.