إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥٨ - القيامة
اَلنُّزَّالُ، وَ لاَ تَتَغَيَّرُ بِهِمُ اَلْحَالُ، وَ لاَ تَنُوبُهُمُ اَلْأَفْزَاعُ، وَ لاَ تَنَالُهُمُ اَلْأَسْقَامُ، وَ لاَ تَعْرِضُ لَهُمُ اَلْأَخْطَارُ[١]، وَ لاَ تُشْخِصُهُمُ[٢] اَلْأَسْفَارُ.
وَ أَمَّا أَهْلُ اَلْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَار،ٍ وَ غَلَّ اَلْأَيْدِيَ إِلَى اَلْأَعْنَاقِ، وَ قَرَنَ اَلنَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ، وَ أَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ[٣] اَلْقَطِرَانِ[٤]، وَ مُقَطَّعَاتِ[٥] اَلنِّيرَانِ، فِي عَذَابٍ قَدِ اِشْتَدَّ حَرُّهُ، وَ بَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ[٦]وَ لَجَبٌ[٧]، وَ لَهَبٌ سَاطِعٌ، وَ قَصِيفٌ[٨] هَائِلٌ، لاَ يَظْعَنُ مُقِيمُهَا وَ لاَ يُفَادَى أَسِيرُهَاف وَ لاَ تُفْصَمُ[٩] كُبُولُهَا[١٠]، لاَ مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَ لاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى.
و منها: في ذكر النبي صلى الله عليه و آله
قَدْ حَقَّرَ اَلدُّنْيَا وَ صَغَّرَهَا، وَ أَهْوَنَ بِهَا وَ هَوَّنَهَا[١١]، وَ عَلِمَ أَنَّ اَللَّهَ زَوَاهَا[١٢] عَنْهُ اِخْتِيَاراً، وَ بَسَطَهَا لِغَيْرِهِ اِحْتِقَاراً، فَأَعْرَضَ عَنِ اَلدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ
[١] الأخْطَارُ: جمع الخطر محرّكة، كأسباب و سبب، و هو الإشراف على الهلاك و خوف التّلف.
[٢] شَخَصَ: يشخص من باب منع، خرج من موضع إلى غيره، و يتعدّى بالهمزة، فيقال: أشخصته.
[٣] السِّربَال: القميص.
[٤] الْقَطِرَانِ: بفتح القاف و كسر الطاء، و بها قرأ السّبعة في قوله تعالى: (سَرٰابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرٰانٍ) [إبراهيم - (٥٠)]، و ربما يكسر القاف و يسكن الطَّاء، و هو شيء أسود لزج منتن يطلى به الإبل.
[٥] المُقَطَّعَاتِ: الثياب التي تقطع و قيل: هي قصار الثياب.
[٦] كَلَبٌ: محرّكة الشدّة و يقال: كلب الدّهر على أهله إذا ألحّ عليهم و اشتدّ.
[٧] اللَّجَب: بالتحريك: الصّوت.
[٨] القَصِيفُ: الصّوت الشديدة.
[٩] تُفْصَمُ: بالفاء من انفصم، و هو كسر الشيء من غير إبانة، و في بعض النسخ بالقاف، و هو الكسر مع إبانة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٠] الكُبُولُ: جمع الكبل كفلس و فلوس، و هو القيد، يقال: كبلت الأسير و كبلته، إذا قيدته فهو مكبول و مكبل، قال الشّاعر:
لم يبق إلَّا أسير غير منقلب
و موثق في عقال الأسر مكبول
[١١] هَوَّنَها: الشيء هوناً و هواناً ذلّ و حقر فهو هيّن بالتّشديد، و هين بالسّكون، و يتعدّى بالهمزة، فيقال: أهنته و بالتّضعيف، فيقال: هوّنته أي أذللته و في بعض النّسخ أهون بها بدل أهونها، أي: لم يعتدّ بها و لم تكن عزيزة عليه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٢]زَوَاه: زيّاً و زويّاً: نحاه و زوى المال عن صاحبه طواه.