إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٩١ - ١٢٠ و من خطبة له عليه السلام بعد ليلة الهرير
اَلسُّيُوفَ أَغْمَادَهَا، وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ اَلْأَرْضِ زَحْفاً[١] زَحْفاً وَ صَفّاً[٢] صَفّاً، بَعْضٌ هَلَكَ، وَ بَعْضٌ نَجَا، لاَ يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ، وَ لاَ يُعَزَّوْنَ عَنِ اَلْمَوْتَى، مُرْهُ[٣] اَلْعُيُونِ مِنَ اَلْبُكَاءِ، خُمْصُ اَلْبُطُونِ[٤] مِنَ اَلصِّيَامِ، ذُبُلُ[٥] اَلشِّفَاهِ مِنَ اَلدُّعَاءِ، صُفْرُ اَلْأَلْوَانِ مِنَ اَلسَّهَر،ِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ اَلْخَاشِعِينَ، أُولَئِكَ إِخْوَانِي اَلذَّاهِبُونَ.
فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ[٦]إِلَيْهِمْ، وَ نَعَضَّ اَلْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ. إِنَّ اَلشَّيْطَانَ يُسَنِّي[٧] لَكُمْ طُرُقَهُ، وَ يُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ اَلْفُرْقَةَ[٨]، وَ بِالْفُرْقَةِ اَلْفِتْنَةَ فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ، وَ اِقْبَلُوا اَلنَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ، وَ اِعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
[١] زَحْفاً: زحف إليه، كمنع زحفاً و زحوفاً و زحفاناً: مشى، و الزحف أيضاً الجيش؛ لأنّهم يزحفون إلى العدوّ و يمشون.
[٢] صفّاً: الصّف مصدر كالتصفيف، و هو السطر المستقيم من كلّ شيء، و يقال أيضاً للقوم: المصطفين.
[٣] مُرْهُ: المُرْه: بضمّ الميم و سكون الراء: مرض في العين بترك الكحل من مرهت عينه، كفرحت، فسدت بترك الكحل.
[٤] خُمْصُ الْبُطُونِ: مثلَّثة: خلاه، يَخمُص، خَمْصًا و خُموصًا و مَخْمَصَةً، فهو خَميص و الجمع: خِمَاصٌ.
[٥] ذُبُلُ: ذبل الشيء ذبولاً من باب (قعد): قلّت نضارته، و ذهب ماؤه.
[٦] الظَّمَأَ: محرّكة شدّة العطش، ظمِئَ فلان يَظْمَأُ ظَمَأً و ظَماءً و ظَماءة إِذا اشتدَّ عَطَشُه.
[٧] يُسَنِّي: سنّاه: سَنْ، تَسْنِيَةً، فهو مُسَنًّ، و المفعول مُسَنَّى: فتحه و سهله.
[٨] الْفُرْقَةَ: و في بعض النسخ بكسر الفاء، و هو الطائفة من الناس، و الجمع فرق كسِدرة و سدر، و في بعضها بالضّم و هو اسم من فارقته مفارقته و فراقاً. [منهاج البراعة - الخوئي]