إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٥٠ - ١١٥ و من خطبة له عليه السلام ينصح أصحابه
[١١٥]
و من خطبة له عليه السلام
ينصح أصحابه
أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى اَلْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى اَلْخَلْقِ. فَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَ انٍ[١] وَ لاَ مُقَصِّرٍ، وَ جَاهَدَ فِي اَللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لاَ مُعَذِّرٍ[٢] إِمَامُ مَنِ اِتَّقَى، وَ بَصَرُ مَنِ اِهْتَدَى.
و منها: وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى اَلصُّعُدَاتِ[٣] تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَ تَلْتَدِمُونَ[٤] عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ لَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لاَ حَارِسَ لَهَا وَ لاَ خَالِفَ عَلَيْهَا، وَ لَهَمَّتْ كُلَّ اِمْرِئٍ[٥] مِنْكُمْ نَفْسُهُ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا، وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَ أَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ، وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ. وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ اَللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ. قَوْمٌ وَ اَللَّهِ مَيَامِينُ اَلرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ[٦] اَلْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ[٧] بِالْحَقِّ،
[١] الواني: الفاتر الكال، و قال ابن سيده: الوَنا التَّعَبُ و الفَتْرةُ ضِدُّ يمدّ و يقصر. [لسان/ (ونا)]
[٢] المُعَذِّرٍ: بالتّثقيل الذي يعتذر من تقصيره بغير عذر، كما قال تعالى: وَ جٰاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ. [المصباح/ (عذر) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] الصُّعُدَاتِ: جمع الصّعد، و هو جمع صعيد، قال الشارح المعتزلي: الصّعيد التّراب، و يقال: وجه الأرض، و الجمع صعد و صعدات كطريق و طرق و طرقات، و عن النهاية فيه إيّاكم و القعود بالصّعدات، هي الطَّرق و هي جمع صعد و صعد جمع صعيد كطريق و طرق و طرقات، و قيل: هي جمع صعدة كظلمة، و هي فناء باب الدّار و ممرّ النّاس بين يديه، و منه الحديث لخرجتم إلى الصّعدات تجأرون. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] الإلتدام: ضرب النساء وجوههنّ في النّياحة. [المصباح/ (لدم)]
[٥] لَهَمَّتْ كُلَّ امْرِىءٍ: قال الشارح المعتزلي: أي: أذابته و انحلته، هممت الشّحم، أي: اذبته، و يروى: و لا همّت كلّ امرء و هو أصحّ من الرّواية الأولى، أهمّنى الأمر إذا حزنني، انتهى. و فيه نظر؛ لأنّ (همّ) أيضاً يكون بمعنى (أهمّ)، قال الفيروزآبادي: همّه الأمر همّاً: حزنه كأهمّه فاهتمّ و السقم جسمه إذا به و أذهب لحمه و الشّحم أذابه فإنهمّ ذاب. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] مَرَاجِيحُ: حلماء، من رحج إذا ثقل و مال بغيره، قال الجوهري: راجحته فرجحته، أي: كنت أرزن منه، و منه قوم مراجيح الحلم. [الصحاح/ (رحج)]
[٧] مَقَاوِيلُ: جمع مقوال: و هو من يحسن القول.