إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥١ - آخر الزمان
كَسِلَ! كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى[١] فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ!
و منها: وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لاَ يَنْجُو فِيهِ إِلاَّ كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ[٢]، إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ، وَ إِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ اَلْهُدَى، وَ أَعْلاَمُ اَلسُّرَى[٣]، لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ، وَ لاَ اَلْمَذَايِيعِ[٤]اَلْبُذُرِ[٥]، أُولَئِكَ يَفْتَحُ اَللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَ يَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ*.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ! سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ[٦] فِيهِ اَلْإِسْلاَمُ، كَمَا يُكْفَأُ اَلْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ. أَيُّهَا اَلنَّاسُ! إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَ لَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: (إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ وَ إِنْ كُنّٰا لَمُبْتَلِينَ)[المؤمنون – ٣٠].
[١] وَنَى: ونى في الأمر يني ونياً من باب وعد: ضعف و فتر، فهو وانٍ.
[٢] نُوَمَةٍ: نؤمة وزان همزة في بعض النسخ بالواو و في بعضها بالهمزة، قال ابن الأثير في المحكى عن النهاية في حديث عليّ عليه السّلام أنه ذكر آخر الزمان و الفتن، ثمّ قال: خير أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نؤمة بوزن الهمزة الخامل الذّكر، لا يؤبه به، و في القاموس: نؤمة كهمزة أمير مغفل أو خامل، أقول: و لعلَّه مأخوذ عن النّوم لأنّ الانسان إذا نام يخمل و يخمل عنه، و يؤيده ما في القاموس قال النوم النعاس أو الرّقاد كالنيام بالكسر و الاسم النئمة بالكسر و هو نائم و نؤم و نؤمة كهمزة و صرد. [منهاج البراعة - الخوئي/القاموس المحيط]
[٣] السُّرَى: كالهدى سير عامة الليل و قوله تعالى: (أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً) [الإسراء - (١)]، تأكيد.
[٤] المذياع: من لا يكتم السّر، بل يذيعه و يفشيه و يظهره، أو ينادى به في النّاس.
[٥] الْبُذُرِ: جمع بذور كزبر و زبور و صبر و صبور، قال الشارح المعتزلي: و هو الذي يذيع الأسرار و ليس كما قال الرضيّ (ره) فقد يكون الإنسان بذوراً و إن لم يكثر سفهه و لم يلغ منطقه، بأن يكون علنة مذياعاً من غير سفه و لا لغو، أقول: و يؤيّده ما في القاموس، قال: البذور و البذير النّمام و من لا يستطيع كتم سرّه، و رجل بذر ككتف و بيذار و بيذارة و تبذار كتبيان و بيذراتى كثير الكلام. [القاموس المحيط/منهاج البراعة - الخوئي]
(*) قال الشريف الرضي: أما قوله عليه السّلام: «كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ» فإنما أراد به الخامل الذكر، القليل الشر. و المساييح: جمع مسياح، و هو الذي يسيح بين الناس بالفساد و النمائم. و المذاييع، جمع مِذْياع، و هو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها و نوّه بها. و البُذُرُ: جمع بَذُور، و هو الذي يكثر سفهه و يلغو منطقه.
[٦] يَكْفَأ: بالبناء على المفعول، من كفاه كمنعه و صرفه و كلبه: قلَّبه.