إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥٧ - القيامة
حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ لاَ يَسْمَعُ رَجْعَ[١] كَلاَمِهِمْ. ثُمَّ اِزْدَادَ اَلْمَوْتُ اِلْتِيَاطاً[٢] بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَ خَرَجَتِ اَلرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ، قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ، وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ. لاَ يُسْعِدُ[٣] بَاكِياً، وَ لاَ يُجِيبُ دَاعِياً. ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي اَلْأَرْضِ[٤]، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ، وَ اِنْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ اَلْكِتَابُ[٥] أَجَلَهُ، وَ اَلْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَ أُلْحِقَ آخِرُ اَلْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ، وَ جَاءَ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أَمَادَ[٦]اَلسَّمَاءَ وَ فَطَرَهَا، وَ أَرَجَّ اَلْأَرْضَ[٧] وَ أَرْجَفَهَا[٨]، وَ قَلَعَ جِبَالَهَا وَ نَسَفَهَا[٩]، وَ دَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ، وَ أَخْرَجَ مَنْ فِيهَا، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهِمْ[١٠]، وَ جَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا اَلْأَعْمَالِ وَ خَبَايَا اَلْأَفْعَالِ، وَ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ، أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلاَءِ وَ اِنْتَقَمَ مِنْ هَؤُلاَءِ.
فَأَمَّا أَهْلُ اَلطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَ خَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ، حَيْثُ لاَ يَظْعَنُ[١١]
[١] رَجْعَ: رجع الكلام ما يتراجع منه.
[٢] الإلْتِيَاط: الإلتصاق.
[٣] الإسْعَاد: الإعانة.
[٤] مَخَطِّ فِي الأرْضِ: بالخاء المعجمة كناية عن القبر يخطّ أولاً ثمّ يحفر، و في بعض النسخ، بالحاء المهملة، و هو المنزل من حطَّ القوم إذا نزلوا. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] الْكِتَابُ: بمعنى المكتوب، من كتب بمعنى حكم و قضى، يقال: كتب القاضي بالنّفقة
[٦] أَمَادَ: ماد يميد ميداً و ميداناً تحرّك و أماده حرّكه، و في بعض النّسخ أمار، و الموران الحركة. [منهاج البراعة. الخوئي]
[٧] أَرَجٌ الَأرْضَ: زلزلها أرجّت الأرض و أرجّها اللَّه يستعمل لازماً و متعدّياً، و في بعض النسخ و رجّ الأرض بغير همز و هو الأفصح المطابق لقوله تعالى: (إِذٰا رُجَّتِ اَلْأَرْضُ رَجًّا) [الواقعة - (٤)]. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] الرَّجْفَة: الزّلزلة الشّديدة.
[٩] نَسَفَها: قلعها من أصولها.
[١٠] بَعْدَ إِخَلاَقِهِمْ: في بعض النسخ بفتح الهمزة، و في بعضها بالكسر، من خلق الثّوب بالضّم إذا بلى، فهو خلق بفتحتين و أخلق الثوب بالألف لغة و أخلقته يكون الرّباعي لازماً و متعدّياً هكذا في المصباح، و قال الطَّريحي: و ثوب إخلاق إذا كانت الخلوق فيه كلَّه. [المصباح المنير/منهاج البراعة - الخوئي]
[١١] يَظْعَنُ: ظَعناً و ظُعناً من باب نفع: سار و ارتحل، و يتعدّي بالهمزة و بالحرف، يقال: أظعنته و ظعنت به.