رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩٧ - إشکالات المرحوم الحلّي على جريان الاستصحاب التعليقي
وجود هؤلاء العوام أو تلک الوقائع حال حياة المُفتي کان رأيه حجّةً بالنسبة إليهم بلا إشکال. وهذا يکشف عن أنّ الشکّ إنّما هو لأجل احتمال مدخليّة الحياة، لا لأجل خصوصيّةٍ في العوام أو الوقائع، ومعه لا مانع من الاستصحاب کما لا يخفى. فعلى هذا، إنّ هذا الإشکال ممّا لا مجال له أصلًا.
تمسّک البعض بجريان الاستصحاب التعليقي في ما نحن فيه
ورُبّما يظهر من بعضٍ[١]، جريان الاستصحاب التعليقيّ على فرض کون الزمان قيدًا للوقائع أو قيدًا للعوامّ، بتقريب أن يقال:
إنّ العوام الموجودين فعلًا لو کانوا موجودين في زمان حياة المُفتي لکان رأيه حجّة بالنسبة إليهم، فالآن نشکّ في حجّيّة رأيه بالنسبة إليهم، فنستصحبها؛ کما إذا ورد الدليل على وجوب خِتان ولد زيدٍ لو وُلد يوم الجمعة، ونشکّ في وجوب ختانه لو ولد يوم السبت، فنُجري الوجوب بالاستصحاب التعليقيّ، فنقول: إنّ وَلَد زيدٍ لو وُلد يوم الجمعة يجب ختانه، والآن نشکّ في وجوب ختانه، فنستصحب الوجوب الثابت يوم الجمعة على تقدير تولُّده فيه.
ثمّ نظّر هذا الاستصحاب التعليقيّ باستصحاب أحکام الشرائع السابقة، وذهب إلى أنّ استصحاب أحکام الشرائع السابقة يکون من قبيل الاستصحاب التعليقيّ.[٢]
إشکالات المرحوم الحلّي على جريان الاستصحاب التعليقي
ولا يخفى [ما] في ما أفاده في هذا المقام؛ وذلک لأنّ الاستصحاب التعليقي على فرض صحّة جريانه، يُشترط فيه أن يکون الشيء الذي يکون الحکم ثابتًا له على تقديرٍ
[١]ـ هو السيّد الطباطبائي الحکيم في مستمسکه. [منه عفي عنه]
[٢]ـ آية الله السيّد محسن الطباطبائي الحکيم في مستمسک العروة الوثقي، ج ١، ص ١٧، مسألة ٩.