رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥١٨ - الأقوال في وجوب إعلام المقلّدين في حال العدول عن الفتوى
الأُولى: وظيفة المجتهد حينئذٍ بالنسبة إلى أعمال نفسه.
الثانية: وظيفة المقلِّدين بالنسبة إلى أعمالهم السابقة: فهل يجب عليهم إعادة الصلوات الماضية وقضاؤها، وکذا سائر العبادات، أم لا؟ وهکذا هل تکون معاملاتهم الواقعة بلا شرط على الرأي الثاني باطلةً أم لا؟
الصورةُ الثالثة: إنّ العامّي إذا قلّد مجتهدًا ثمّ مات [المجتهد] أو عدل في حياته إلى شخصٍ آخر؛ ما هي وظيفته في العبادات والمعاملات الواقعةِ على حسب نظر مجتهده الأوّل، الباطلةِ على حسب نظر المجتهد الثاني؟
الأقوال في وجوب إعلام المقلّدين في حال العدول عن الفتوى
وقبل الخوض في هذه المسائل، لا بدّ مِن بيان حکم أنّه: إذا رجع المجتهد عن رأيه فهل يجب عليه إعلامُ مقلِّديه أم لا يجب؟ فقيل بالوجوب مطلقًا، وقيل بعدم الوجوب مطلقًا، لکنّ الأقوى ـ کما أفاده في «العروة»[١] ـ هو التفصيل بين ما [إذا] کانت فتواه الأولى على الوجوب أو على الحرمة وفتواه الثانية على الإباحة في التکليفيّات الصِرفة، فلا يجب عليه الإعلام، وبين ما [إذا] کانت فتواه الأولى هي الإباحة وفتواه الثانية هي الوجوب أو الحرمة، فيجب الإعلام؛ لاستلزام [عدم] إعلامهم الترخيص لهم في الوقوع في المفسدة أو ترک المصلحة. وهکذا في الحقوق يجب عليه الإعلام مطلقًا؛ سواء کانت فتواه الأولى الإباحةَ أم فتواه الثانية؛ لأنّ الإباحة في أخذ حقّ الغير منافٍ لحقّ الغير؛ سواء کان الغير هو مَن حَکم بجواز أخذ حقّه أوّلًا، أم حکمَ بجواز أخذ حقّه ثانيًا.
وظيفة المقلّدين في حال عدول المجتهد عن فتواه و تأخير وصولها
[١]ـ العروة الوثقي، ج ١، ص ٥٩، المسألة ٦٩.