رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩٩ - تقرير إشکال تحقّق الدور في استنباط الحکم، و الجواب عليه
بأحکام کلّ من البابين. وهکذا کلّ مسألة تفرض في المقام لا يتمّ تنقيحها واستنباط حکمها إلّا بعد الاستنباط وتنقيح جميع المباني الأُصوليّة، مع توقّف بعض المباني الأُصوليّة على تنقيح بعض المباني الأخرى.
تقرير إشکال تحقّق الدور في استنباط الحکم، و الجواب عليه
ولذا رُبّما يُقال بلزوم الدور [في استنباط الحکم][١]؛ حيث إنّ تنقيح کلّ مسألةٍ من المسائل الأُصوليّة يتوقّف على تنقيح المباحث الأخر، مثلًا: تنقيح حجّيّة السيرة في خبر الواحد متوقّفٌ على الاستصحاب، وتنقيح حجّيّة الاستصحاب متوقّف على السيرة العقلائيّة بجريانها.
لکن يُدفع الدور، بأنّه في کلّ مسألةٍ من المسائل تُفرض المباني المتوقّف عليها استنباط هذه المسألة من الأصول المسلّمة الموضوعيّة، ثمّ تُنقّح هذه المباني کلّ واحدٍ منهما في محلّه. وبالجملة إنّه بالتّأمُل الصادق يعرف الإنسان عدم إمکان الاستنباط حتّى في مسألة واحدةٍ، إلّا بعد تنقيح جميع المسائل الأصوليّة، فإذا استنبط الرجل جميع المسائل من البدء إلى الختم فقد يکون ذا ملَکة يقدر بها على استنباط جميع الأحکام؛ لأنّ المفروض عدم توقّف حکم على غير هذه المباني، بل جميع المسائل المتوقّف عليها الاستنباط في جميع أبواب الفقه مدوّنة في علم الأصول، ولا يشذّ عنه مسألةٌ واحدةٌ ممّا لها دخل في الاستنباط. وإذا لم يُنقِّح الرجل جميع هذه المباني بأسرها، لا يکون ذا ملَکة حتّى بالنسبة إلى بابٍ واحدٍ؛ ولذا قال والدي ـ قدّس سرّه ـ في مقام نُصحي رأفةً منه ورحمةً بي:
«اختر لنفسک أستاذًا خبيرًا متضلّعًا لتدرس «الرسائل» عنده؛ لأنّک إذا نقّحت المسائل المذکورة في «رسائل» الشيخ ـ قدّس سرّه ـ فقد أرحت،
[١]ـ المعلّق.