مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٧
من مواليك قال فقال ائت فقيه البلد و استفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه و ثامنها خبر بني إسحاق الأرجائي رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقوله العامة فقلت لا أدري فقال إن عليّا عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمّة إلى غيره إرادة لإبطال أمره و كانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّا من عندهم ليلبسوا على النّاس و تاسعها خبر داود بن الحصين عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما جعل الله خيرة في اتباع غيرنا و من رافق عدوّنا في قول أو فعل فليس منا و لا نحن منهم و عاشرها خبر عمر بن حنظلة عن الصّادق عليه السلام قلت فإن كان الخبران مشهورين قد رواهما الثقات منكم فقال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السّنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السّنة و وافق العامة قلت جعلت فداك أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السّنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يأخذ فقال بما يخالف العامة فإن فيه الرشاد فقلت جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا قال ينظر إلى ما هم إليه أميل أحكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت فإن وافق حكامهم و قضاتهم الخبرين جميعا قال إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك قال في البحار رواه الصّدوق في الفقيه و ثقة الإسلام في الكافي بسند موثق لكنه من المشهورات و ضعفه منجبر بعمل الأصحاب و حادي عشرها خبر زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران إلى أن قال فقلت إنهما عدلان مرضيان موثقان فقال انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه و خذ بما خالفهم الحديث و يظهر من المعارج المناقشة فيما ذكره في العدة فإنه قال قال الشيخ إذا تساوت الرّوايتان في العدالة و العدد عمل بأبعدهم ا من قول العامة الظاهر أن احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السلام و هو إثبات المسألة علمية بخبر واحد و لا يخفى عليك ما فيه مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد و غيره فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى و الموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرّجوع إلى ما لا يحتمل إلا الفتوى لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السلام كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التّأويل مراعاة لمصلحة يعلمها الإمام عليه السلام و إن كنا لا نعلمها فإن قال ذلك يسدّ باب العلم بالحديث قلنا إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض و حصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا فلم يلزم سدّ باب العمل و أورد عليه في المعالم فقال في مقام ذكر المرجحات الرابع أن يكون أحدهما مخالفا لأهل الخلاف و الآخر موافقا فيرجح المخالف لاحتمال التقية في الموافق و قد حكى المحقق عن الشيخ أنه قال إذا تساوت ثم ساق ما حكيناه عن المعارج ثم قال هذا كلامه و هو ضعيف أما أولا فلأن رد الاستدلال بالخبر بأنه إثبات لمسألة علمية بخبر واحد ليس بجيد إذ لا مانع من إثبات مثلها بالخبر المعتبر من الآحاد و نحن نطالب بدليل منعه نعم هذا الخبر الذي أشار إليه لم يثبت صحته فلا ينهض حجة و أما ثانيا فلأن الإفتاء بما يحتمل التأويل و إن كان محتملا إلا أن احتمال التقية على ما هو المعلوم من أحوال الأئمة عليهم السلام أقرب و أظهر و ذلك كان في الترجيح فكلام الشيخ هو الحق عندي انتهى و قد صرّح بما ذكره من الإيرادين في غاية المأمول أيضا و التحقيق هنا أن يقال إن كان موافقة أحد الخبرين لمذهب العامة توجب زيادة الظن على معارضه باعتبار ظهور التقية ح فلا إشكال في كون ذلك موجبا لترجيح لأصالة حجية الظن خصوصا هنا و لغلبة الترجيح بما يفيد الظن و لظهور اتفاقهم على صحة الترجيح بكلّ ما يفيد الظن عدا القياس و عدم تنصيصهم على أن المفروض من المرجحات لا يقدح فيما ذكرناه إذ ليس بناؤهم على استقصاء جميع المرجحات الظنية و للأخبار الكثيرة المتقدّم إليها الإشارة و المناقشة فيها بضعف السّند لعّلها ضعيفة لأن الظن الحاصل منها باعتبار كثرتها لا يقصر عن الظن الحاصل من الخبر الصحيح بل هو أقوى فيكون حجة مع أن خبر عمر بن حنظلة لا يبعد المصير إلى حجيّته بنفسه لما حقق في مقام آخر و إن لم يكن ذلك موجبا للظن ففي الترجيح به تعبّدا إشكال من إطلاق الأخبار و المذكورة و من الأصل و ندرة الترجيح تعبّد أو ظهور اتفاق المعظم على أن المناط في الترجيح الظن و معارضة إطلاق الأخبار المذكورة بالعمومات القطعية المانعة من العمل بغير العلم من الكتاب و السّنة و التعارض بينهما بعد خروج صورة حصول الظن بالترجيح من هذه العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و من الظاهر أن وجوه الترجيح مع هذه العمومات و ربما يؤيدها إطلاق جملة من الأخبار الدالة على التخيير فتأمل و كيف كان فلا إشكال في أن الأحوط حينئذ حيث يدور الأمر بين لزوم الأخذ بما خالف العامة و التخيير بينه و بين معارضة الأخذ بالأول بل هو في غاية القوة و عليه فهل المعتبر المخالفة لجميع العامة أو لا بل يكفي المخالفة لطائفة منهم كالحنفية و الشافعية و المالكية و الحنبلية ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة الأوّل و هل ينسحب ما ذكر في الأخبار المتعارضة الواردة عن النبي صلى اللَّه عليه و آله أو يختص بالأخبار المتعارضة الواردة عن الأئمة عليهم السلام فيه إشكال و لكن الاحتمال الثاني في غاية القوة و اعلم أنه قال جدي قدس سره في الفوائد الحائرية و أما التقية فالمعتبر مذهب العامة في ذلك الزمان و كذا أحكامهم و قضاتهم و نقل عن تواريخهم أن عامة أهل الكوفة كان عملهم في عصر الصّادق عليه السلام على فتاوى أبي حنيفة و سفيان الثوري و رجل آخر و أهل مكة على فتاوى ابن جريح و أهل المدينة على فتاوى مالك و رجل آخر و أهل البصرة على فتاوى عثمان و سوادة و غيرها و أهل