مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٩٦
ذلك على أقوال الأول ما ذكر من أن السند مقدم على المرسل مطلقا و هو للتّهذيب و النهاية و المنية و شرح المبادي و الزبدة و غاية المأمول و الإحكام و شرح المختصر و في غاية المأمول هذا هو المشهور بين أصحابنا و أكثر العامة الثاني أن المرسل مقدم مطلقا و هو للمحكي في التهذيب و النهاية و المنية عن عيسى بن أبان الثالث أن المسند و المرسل متساويان لا يترجح أحدهما على الآخر و هو للمحكي في الكتب الثلاثة عن القاضي عبد الجبار الرابع ما صار إليه في العدة فقال إذا كان أحد الروايتين مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره و لأجل ذلك موت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي بصير و غيرهم من الثقات الّذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عمن يوثق به و بين ما أسنده غيرهم و لذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردت عن رواية غيرهم فأما إذا لم يكن كذلك و يكون ممن يرسل عن ثقة و عن غير ثقة و أنه يقدم خبر غيره عليه و إذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدلّ دليل على وجوب العمل به فأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الوجه الذي ذكرناه و دليلنا على ذلك الأدلّة التي قدمناها على جواز العمل بأخبار الآحاد فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فما يطعن في واحد منها طعن في الآخر و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بينهما على حال انتهى و الأقرب عندي هو القول الأول الّذي عليه المعظم و لهم ما تمسّك به في المنية و النهاية و الإحكام فقالوا لنا إن الراوي إذا أرسل فعدالة الواسطة معلومة له دون المروي له إذ لا يتمكّن أحد ممن روي له أن يبحث عنه و يتفحص عن أمره ليعرف حاله في العدالة و غيرها و أما الواسطة في المسند فمعلومة للراوي و غيره و يمكن معرفة حاله تعديلا و جرحا لكلّ أحد فكان الوثوق بخبره أعظم و أرجح ضرورة رجحان خبر من يتمكن من معرفة عدالته كلّ أحد على خبر من لا يتمكن من معرفة عدالته إلا واحد خصوصا مع خفاء العدالة ركونها من الأمور الباطنية الّتي لا يطلع عليها البشر إلا مع التفحص و الاختبار انتهى و للقول الثاني وجهان أحدهما ما أشار إليه في النهاية و المنية فقالا احتج المخالف بأنّ المخبر الثقة لا يجوز له إسناد الحديث إلى الرسول صلى اللَّه عليه و آله إلا مع القطع بذلك أو الاعتقاد المقارب للعلم بأن الرّسول قال ذلك الحديث بخلاف ما لو أسند و ذكر الواسطة فإنه حينئذ لا يحكم على ذلك الخبر بالصحة و لم يزد على الحكاية أن فلانا قال إن الرّسول صلى اللَّه عليه و آله قال ذلك فكان الأول أولى ثم أجابا عنه فقالا و الجواب أن قول الراوي قال رسول الله صلى اللَّه عليه و آله كذا يقتضي ظاهره الجزم بصحة خبر الواحد و هو جهل غير جائز و حينئذ يمتنع إجراؤه على ظاهره بل يجب حمله على إرادة الظن أن رسول الله صلى اللَّه عليه و آله قال كذا أو سمعت أو رويت و على هذا يكون الحديث الّذي ذكر فيه الراوي و هو المسند أولى للتمكن من معرفة عدالته كل أحد بخلاف ما أهمل فيه ذكر الواسطة لعدم التمكن من معرفة حاله و في الإحكام فإن قيل الراوي إذا كان عدلا ثقة و أرسل الخبر فالغالب أنه لا يكون إلا مع الجزم بتعديل من روي عنه و إلا كان ذلك تلبيسا على المسلمين و هو بعيد في حقه و هذا بخلاف ما إذا ذكر المروي عنه فإنه غير جازم بتعديله فكان المرسل أولى قلنا التلبيس إنما يلزم من روايته عمن لم يذكره إذا لم يكن في نفس الأمر عدلا أ ن لو وجب اتباعه في قوله و إنما يجب اتباعه في قوله إن لو ظهرت عدالة الأصل و هو دور كيف و أنه لو كان ذلك تعديلا منه فهو غير مقبول لكونه تعديلا مطلقا و إن كان مقبولا فإنما يقبل إذا كان مضافا إلى شخص معيّن لم يعرف بفسق و إذا كان غير معيّن فلا لاحتمال أن يكون بحيث لو عيّنه لاطلعنا من حاله على فسق قد جهله الراوي ثم و لو كان تعديلا مقبولا إلا أنه إذا كان مذكورا مشهور الحال و قد عدل بمثل ذلك التعديل أو أعلى منه كان قبول قوله أولى و أغلب على الظن و عدم جزم الراوي بعدالة المروي عنه إذا كان مصرّحا به و جزمه بعدالة من سكت عن ذكره بعد أن ظهر تعديل المذكور بتعديل غيره لا يكون موجبا للترجيح بل من ظهرت عدالته طريق متفق عليه يكون أولى ممن ظهرت عدالته بطريق مختلف فيه و ثانيهما ما أشار إليه في النهاية فقال احتج المخالف بوجهين إلى أن قال الثاني قال الحسن البصري إذا حدثني أربعة نفر من أصحاب رسول الله صلى اللَّه عليه و آله بحديث تركتهم و قلت قال رسول الله صلى اللَّه عليه و آله فأخبر عن نفسه أنه لا يستجيز هذا الإطلاق إلا مع شدّة الوثوق انتهى و فيه نظر و اعلم أنه قال في النهاية و المنية إن القابل برجحان المرسل على المسند إنما يريد به إذا قال الراوي قال رسول الله صلى اللَّه عليه و آله فأما لو قال عن الرّسول صلى اللَّه عليه و آله كذا فإنه لا يرجح على المسند لأنه في معنى قوله روي عن رسول الله صلى اللَّه عليه و آله ثم قال لو كان أحد الراويين لا يرسل إلا عن عدل كمحمّد بن أبي عمير من الإمامية يرجح خبره على خبر من يرسل عن العدل و غيره انتهى و أشار إلى هذا في شرح المختصر أيضا و منها ما ذكره في الإحكام فقال في مقام ذكر المرجحات باعتبار نفس الرواية الثالث أن يكون أحد الخبرين من مراسيل التابعين و الآخر من مراسيل تابعي التابعين فما هو من مراسيل التابعين أولى لأن الظاهر من التابعي أنه لا يروي عن غير الصحابي و عدالة الصّحابة... من ثناء النّبي صلى اللَّه عليه و آله و تزكيته لهم في ظواهر الكتاب و السّنة أغلب على الظن من العدالة في حق غيرهم من المتأخرين و لهذا قال صلى الله عليه و آله خير القرون القرن الذي أنا فيه و قال صلى اللَّه عليه و آله أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم و لم يرد مثل ذلك في حق غيرهم انتهى و قد صرّح بهذا المرجح في شرح المختصر أيضا و منها ما ذكره في الأحكام أيضا فقال في المقام المذكور الرابع أن يكون أحدهما معنعنا