مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٢
فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة الحالة الأولى دلّ على أن حكم الحالة الأولى باق على ما كان فإن قيل هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق النفي و ذلك خارج عن استصحاب الحال قيل إن الّذي نريد باستصحاب الحال هو الّذي ذكرناه فأما غير ذلك فليس يكاد يحصل غرض القائل به انتهى و أشار إلى ما ذكره في المعتبر و الذكرى ففي الأوّل الثاني أن يقال عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه و هذا يصحّ فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به أمّا لا مع ذلك فإنه يجب التوقف و لا يكون ذلك الاستدلال حجة و منه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب و الخطر و في الثاني في مقام ذكر الأدلة العقلية الثالث لا دليل على كذا فينتفي و كثيرا ما يستعمله الأصحاب و هو تام عند التتبع التام و مرجعه إلى أصل البراءة انتهى و ما ذكروه من الدليل المذكور جيّد يجوز الاستناد إليه في المسائل الشرعية و لكن يشترط فيه حصول العلم أو الظن عادة و إلا فلا يكون حجة ثم إنه على التقدير الثاني إنما يكون حجة على القول بأصالة حجيّة الظن لا مطلقا كما لا يخفى و عليه يكون كخبر الواحد المفيد للظن الّذي هو حجة فيجوز تخصيص العام و المطلق القطعيين سندا كعام الكتاب به و يلزم الرجوع إلى المرجحات الخارجية حيث يعارضه ظن آخر مثله و يجوز التمسك به لنفي وجوب ما شك في وجوبه في عبادة كالصّلاة سواء كان على وجه الجزئية أو الشرطية و ليس أصالة البراءة مستندة إليها بل النسبة بينهما العموم و الخصوص من وجه كما لا يخفى و يشترط في إفادة ذلك العلم أو الظن كون المنفي مما يتوفر الدّواعي على نقله لو كان ثابتا و بمقدار ذلك يختلف الاعتقاد شدة و ضعفا كما لا يخفى السّادس قال في الوافية بعد الإشارة إلى الخلاف في المسألة و التحقيق المقام لا بد من إيراد كلام يتضح به حقيقة الحال فنقول الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام الأول و الثاني و الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل و هي الواجب و المندوب و الثالث و الرابع الاقتضائية المطلوب فيها الكف و الترك و هي الحرام و المكروه و الخامس الأحكام التخييرية الدّالة على الإباحة و السّادس الأحكام الوضعية كالحكم على الشيء بأنه سبب لأمر أو شرط له أو مانع عنه و المضايقة يمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشّرعي مما لا يضر فيما نحن بصدده إذا عرفت هذا فإذا أورد أمر بطلب شيء فلا يخلو إما أن يكون موقتا أو لا و على الأول يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه في كلّ جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر فالتّمسك حينئذ في ثبوت ذلك الحكم في الزمان الثاني بالنّص لا بالثبوت في الزمان الأول حتى يكون استصحابا و هو ظاهر و على الثاني أيضا كذلك إن قلنا بإفادة الأمر التكرار و إلا فذمة المكلّف مشغولة حتى يأتي به في أيّ زمان كان و نسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في كونه أداء في كلّ جزء منها سواء قلنا بأن الأمر للفور أو لا و التوهم بأن الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الموقت المضيّق اشتباه غير خفي على التأمل فهذا أيضا ليس من الاستصحاب في شيء و لا يمكن أن يقال بأن إثبات الحكم في القسم الأوّل فيما بعد وقته من الاستصحاب فإن هذا لم يقبل به أحد و لا يجوز إجماعا و كذا الكلام في النّهي بل هو أولى بعدم توهم الاستصحاب فيه لأن مطلقه يفيد التكرار و التخييري أيضا كذلك فالأحكام الخمسة المجرّدة عن الأحكام الوضعية لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب فأمّا الأحكام الوضعية فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدّلوك لوجوب الظهر و الكسوف لوجوب صلاته و الزلزلة لصلاتها و الإيجاب و القبول لإباحة التصرفات و الاستمتاعات في الملك و النّكاح و فيه لتحريم أم الزّوجة و الحيض و النفاس لتحريم الصّوم و الصّلاة إلى غير ذلك فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببيّة السّبب هل هي على الإطلاق كما في الإيجاب و القبول فإن سببيته على نحو خاص و هو الدّوام إلى أن يتحقق مزيل و كذا الزلزلة أو في وقت معيّن كالدّلوك و نحوهما لم يكن السّبب وقتا و كالكسوف و الحيض و نحوهما مما يكون السّبب وقتا للحكم فإن السّببية في هذه الأسباب على نحو آخر فإنها أسباب للحكم في أوقات معيّنة و جميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء فإن ثبوت الحكم في شيء من آخر الزمان الثابت في هذا الحكم ليس تابعا للثبوت في جزء آخر بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كلّ جزء نسبة واحدة و كذا الكلام في الشرط و المانع فظهر أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية أعني الأسباب و الشرائط و الموانع و الأحكام الخمسة من حيث أنها كذلك و وقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو يتبعها كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه بأنه يجب الاجتناب منه في الصّلاة فوجوبه قبل زوال تغيره فإن مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فيكون كذلك بعده و يقال في المتيمم إذا وجد الماء في الصّلاة أن صلاته كانت قبل الوجدان صحيحة فكذا بعده أي كان مكلّفا و مأمورا بالصّلاة بتيمّمه قبله فكذا بعده فإن مرجعه إلى أنه كان متطهرا قبل وجدان الماء فكذا بعده و الطهارة من الشروط فالحق مع قطع النظر عن الرّوايات عدم حجية الاستصحاب لأن العلم بوجود السّبب أو الشرط أو المانع في وقت لا يقتضي العلم بل و لا الظن بوجوده في غير ذلك الوقت كما لا يخفى فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت فالذي يقتضيه النظر بدون ملاحظة الروايات أنه إذا علم تحقق العلامة الوصفية تعلق الحكم بالمكلّف و إذا زال ذلك العلم بطرق