مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٥٦
للاعتماد خرج منه بعض الصور بالدليل و لا دليل على خروج هذه الصورة فيبقى مندرجا تحت العموم و في كلا الوجهين نظر أما الأول فلعدم صلاحيته للحجية باعتبار ضعف سنده كما صرح به في الرياض و مخالفته للعرف و اللغة و فتوى المعظم كما لا يخفى و في الرياض هو مخالف لما يستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة من كون المراد بالإصرار على الذنب المداومة عليه أو العزم على المعاودة انتهى لا يقال لا نسلم عدم الموافقة للعرف و اللغة لأن المداومة على ترك التوبة إصرار على المعصية عرفا و لغة لأنا نقول ليس في الرواية ما يدل على أن المراد المداومة على ترك التوبة بل ظاهرها أن مجرد الذنب و عدم التوبة إصرار سواء حصل المداومة أم لا و لا شك أن هذا مخالف للعرف و اللغة و أما الثاني فللمنع من شموله لمحل البحث لظهور اتفاق الكل حتى هذا القائل على كونه مخصّصا بالمصر على الصغيرة أو بمن تكرر منه المعصية و ليس محل البحث منهما قطعا و إن توهّم هذا القائل كونه من الأول لا يقال بعض أفراد محل البحث منه و هو الذي حصل منه الذنب و استمر و أصر على ترك التوبة فيلحق الباقي به لعدم القائل بالفصل لأنا نقول هذا معارض بمثله لأن بعض أفراد محل البحث ليس منه فيلحق الباقي به لذلك و الترجيح مع هذا لاعتضاده ببعض الأدلة الدالة على أن مطلق المعصية غير قادح في العدالة كما لا يخفى و بالشهرة فإن الظاهر من القول المذكور خلاف المشهور بل القائل به غير معلوم كونه من أصحابنا مما صرح بهذا القول من أصحابنا جماعة منهم الشهيدان في القواعد و المسالك و الفاضل الخراساني في الذخيرة و خالي المجلسي في البحار و المقدس الأردبيلي رحمه الله في مجمع الفائدة و والدي العلامة دام ظله العالي في الرياض و احتج عليه في المسالك بأن ذلك لو كان إصرارا قادحا في العدالة لأدى إلى أن لا يقبل شهادة أحد و في الذخيرة و الحديث المشهور لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار يؤمي إلى أن الإصرار لا يحصل بعدم الاستغفار بقرينة المقابلة و منها ما حكاه في الذخيرة و البحار و الرياض فقالوا و قيل المراد المداومة على نوع واحد منها و منها ما صار إليه الشهيد في قواعده فقال الإصرار إمّا فعلي فهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة و إما حكمي و هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها انتهى و حكى ما ذكره في الذخيرة و البحار و الرياض عن جماعة من المتأخرين و عدّ منهم في الأخير السّيوري في كنز العرفان و يظهر من الكلام المذكور أن الإصرار يتحقق بأمور أحدها المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة و قد صرّح بتحقق الإصرار بهذا في المسالك و الروضة و المدارك و صرّح في الذخيرة و البحار و الرياض بأنه يناسب المعنى المفهوم من الإصرار قلت قال في البحار قال الجوهري أصررت على الشيء أي أقمت و دمت و قال في النهاية أصرّ على الشيء يصرّ إصرارا إذا ألزمه و داومه و ثبت عليه و في القاموس أصرّ على الأمر لزم انتهى و ثانيها الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة و قد صرّح بتحقق الإصرار بهذا في المسالك و الروضة و الكشف و صرّح في الأولين بأنه لا فرق بين أن يكون من نوع واحد أو من أنواع مختلفة و في الذخيرة و الكفاية و البحار و الرياض الظاهر أن الإكثار من الذنوب إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عزله من غير توبة قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم و زاد في الكفاية قوله على الظاهر و زاد في الأول و الرابع فقالا و في التحرير الإجماع عليه فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في معنى الإصرار أم لا و زاد في الأول فقال و يفهم من العبارة المنقولة سابقا أنه غير داخل في معنى الإصرار و كذا من كلام المصنف حيث قال في باب الشهادات من هذا الكتاب و بالإصرار على الصغائر أو في الأغلب و نحوه قال في القواعد و قال في التحرير و عن الإصرار على الصغائر و الإكثار منها ثم قال فأما الصغائر فإن داوم عليها أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته إجماعا انتهى و في الكشف أو يفعل الصغائر في الأغلب و إن أظهر التوبة عنها كلما فعلها لدلالته على قلة المبالاة و عدم الإخلاص في التوبة و ثالثها العزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ منها و قد صرح بتحقق الإصرار بذلك في المسالك و الروضة و المدارك و الكشف و مجمع الفائدة و حكاه فيه عن الأكثر و احتج عليه بأنه المتبادر من الإصرار و في البحار و في العرف يقال فلان مصرّ على على هذا الأمر إذا كان عازما على العود إليه فالقول بكون العزم داخلا في الإصرار لا يخلو عن قوة انتهى و يظهر من الذخيرة و الرياض التأمل في ذلك فقالوا ففي كونه قادحا تأمل إن لم يكن اتفاقيا و زاد الأول فقال و في صحيحة عمر بن يزيد إشعار بالعدم إذ الظاهر أن اسماع الكلام المغضب للأبوين معصية انتهى و التحقيق عندي في المقام أن يقال إن المرجع في معرفة معنى الإصرار هو العرف فكلما صدق عليه عرفا حقيقة أنه إصرار فهو قادح في العدالة سواء كان من الأفراد الغالبة أم لا أما على تقدير الأول فواضح و أما على تقدير الثاني فلأن الظاهر من الذين جعلوا الإصرار على الصغيرة قادحا في العدالة كونه قادحا فيها مطلقا فتأمل و إن ثبت التخالف بين العرف و اللغة كما إذا صحّ صدق الإصرار لغة لا عرفا أو بالعكس فلا يبعد ترجيح العرف لأن ما دل على أن الإصرار قادح في العدالة هو اتفاق القائلين بأن مطلق المعصية غير قادح فيها عليه و