مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٧٢
منه بقول الشاهدين بحيث يمكن استفادته من مفهوم الموافقة بالنسبة إلى الشاهدين الذي هو حجة منصوصة فيمكن إلحاقه حينئذ به و اعترض عليه في مجمع الفائدة فقال إن مفهوم الموافقة إنما يعتبر إذا علم علية العلّة و وجودها في الفرع و ليس بظاهر علية حجية العدلين بحصول الظن أو الظن في مرتبة بل تعبد محض و لهذا قد يحصل للحاكم مثل هذا الظن من مجرّد دعوى المدعي العدل الثقة صاحب الاحتياط سيّما في الأموال و تارك الدّنيا و عدم اعتبارها عنده أصلا إذا ادّعى شيئا حقيرا لنفسه مع العلم بأنه إذا أثبت لم يأخذه من المدّعى عليه أو يعطيه غيره و أنه إن حصل ذلك الظن من الفسّاق الذي لم يبلغ حدّ الاستفاضة لم يقبل إلا أن يلتزم ذلك و هو بعيد فإنه يلزم جواز القتل بمثل ذلك و إثبات الرجم و الجلد و سائر الحدود بشاهد واحد و ذلك إحداث في الدّين و ترك لظاهر القرآن و الأخبار فلا يمكن ارتكابه انتهى و قد صرّح بما ذكره من الاعتراض في الرياض أيضا و يظهر من كلامهما أنه يشترط في القياس بالطريق الأولى العلم بعلة الحكم في الأصل و ثبوتها في الفرع و فيه نظر بل يكفي مجرّد العلم بالأولوية أو ظهورها فتأمل الثاني يجوز تخصيص العام و تقييد المطلق و دفع الظواهر المعتبرة بالقياس بالطريق الأولى الذي هو حجة إذا كان أقوى منها و إن كانت من الكتاب أو السّنة المتواترة و كذا يجوز ترجيح أحد المتعارضين على الآخر به و وجه الجميع ظاهر الثالث إذا بطل الأصل كحرمة التأفيف بنسخ أو تأويل فهل يبقى حكم الفرع أو لا فيه إشكال من أنهما دليلان متعددان فلا يبطلان الآخر و من أحدهما متفرع على الآخر فلا يتعقل بقاء الفرع بدون بقاء الأصل و هذا هو الأجود الرّابع لا يشترط في القياس بالطريق الأولى أن يكون الدليل على حكم الأصل قطعي السّند و الدلالة أو قطعي السّند بل يجوز أن يكون خبر ال واحد و نحوه و الظاهر أنه مما لا خلاف فيه الخامس إذا قام الدليل على عدم ثبوت حكم الأصل في فرع من الفروع كما إذا قام الدليل على جواز ضرب الوالدين فهل يجوز حينئذ قياس سائر الفروع على الأصل و إجراء حكمه فيها أو لا بل يبطل القياس بالطريق الأولى مطلقا حينئذ فيه إشكال و لكن الاحتمال الأوّل لا يخلو من قوة السّادس قد يتفق وقوع التعارض بين القياسين بالطريق الأولى فحينئذ يجب الرّجوع إلى المرجّحات كما في غيرهما مفتاح إذا حكم صاحب الشرع بحكم شرعي في مورد خاص و علّله بعلّة و علم بوجود تلك العلّة المذكورة في غير ذلك المورد كما إذا قال حرمة الخمر لكونها مسكرة أو قال حرمت الخمر و علّة تحريمها الإسكار و علم بوجود الإسكار الّذي هو علّة تحريم الخمر في النبيذ فهل يلزم حينئذ الحكم بثبوت مثل ذلك الحكم المعلّل في أي موضع علم بوجود تلك العلّة فيه بمجرد ذلك التعليل فيكون القياس المنصوص العلّة حجة شرعية و التعليل من الأسباب الموجبة لتعدي الحكم عن مواردها الخاصة و إن كان الأصل عدم التعدي و القياس ليس بحجة اختلفوا في ذلك على قولين الأول أن القياس المنصوص العلّة حجة و التعليل موجب للتعدي و هو للمعارج و العدّة و النّهاية و التهذيب و المبادي و المنية و التنقيح و الزبدة و المعالم و غاية المأمول و المحكي في شرح المبادي عن المفيد و المحكي فيه و في المنية و شرح المختصر و الأحكام عن القاساني و أبي بكر الرّازي و الكرخي و النظام و المحكي في الثلاثة الأخيرة عن أحمد بن حنبل و المحكي في المنية و الأحكام عن النّهرواني و في النهاية قال به أبو إسحاق النظام و القدماء و بعض أهل الظاهر و كذلك أبو هاشم و في غاية المأمول على هذا جمهور أصحابنا الثاني إن القياس المنصوص العلّة ليس بحجة و لا التعليل يكون موجبا للتعدي و هو للذريعة و الغنية و شرح المختصر و الإحكام و المحكي في شرح المبادي و المنية و الأحكام عن أبي إسحاق الإسفرائيني و جعفر بن مبشر و جعفر بن حرب و المحكي في المنية و الأحكام عن أكثر الشافعية و بعض الظاهرية و في شرح المختصر عليه الجمهور للأولين وجوه منها دعوى الاتفاق على ما صار و إليه في النّهاية فإنه قال بعد الإشارة إلى القولين المتقدمين و حججهما و اعلم أن التحقيق في هذا الباب أن يقال إن النزاع هنا لفظي لأن المانع إنما منع من التعدية لأن قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا يحتمل أن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختص بالخمر فلا يعمّ و أن يكون في تقدير التعليل بمطلق الإسكار فيعم و المثبت يسلّم أن التعليل بالإسكار المختص بالخمر غير عام و أن التعليل بالمطلق يعمّ فظهر أنهم متفقون على ذلك نعم إن النزاع وقع في أن قوله حرمت الخمر لكونه مسكر أهل هو بمنزلة علة التحريم الإسكار أو لا و هذا غير البحث الذي وقع نزاعهم فيه فنحن نقول إن كان قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا مختصا بإسكار الخمر لم يكن مطلق الإسكار علّة بل العلّة التي نصّ الشارع عليها إسكار الخمر و يكون قاصرة فلا يثبت الحكم في غير المنصوص و إن كان قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا في قوة علّة التحريم الإسكار وجب التعميم فيجب أن يجعل البحث هل قوله حرمت الخمر للإسكار بمنزلة علة التحريم الإسكار أو لا لا أن النص على العلّة هل يقتضي ثبوت الحكم في جميع مواردها فإن ذلك متفق عليه انتهى و اعترض عليه في المعالم فقال بعد الإشارة إلى ما ذكره و أقول كان العلامة لم يقف على احتجاج المرتضى رحمه الله في هذا الباب فلذلك حسب النزاع فيه بين القوم لفظيا و أنهم متفقون في المعنى و كلام المرتضى مصرّح بخلاف ما ظنه فإنه احتج على المنع بأن علل الشرع إنما تنبئ عن الدّواعي إلى الفعل ثم نقل كلامه الآتي إليه الإشارة إن شاء الله تعالى ثم قال هذا كلامه و دلالته على كون النّزاع في المعنى ظاهرة فلا وجه لدعوى العلامة الاتفاق فيه نعم من جعل الحجة ما ذكره فهو موافق في المغني فلا ينبغي أن يعدّ في المانعين انتهى و فيه نظر فإن مجرّد ما ذكره