مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٧٦
غانم لعدم دلالة اللفظ على عتقه لا لما ذكروه كيف و أنه يجب اعتقاد ذلك حتى لا يلزم منه نفي العتق مع وجود دليله في حق غانم لأنه لو دل اللفظ عليه لكان الأصل اعتبار لفظه في مدلوله نظرا إلى تحصيل مصلحة العاقل التي دلّ لفظه عليها قوله إنه لو قال لوكيله بع سالما لسواده و قس عليه كل أسود من عبيدي لا ينفذ تصرفه في غير سالم لا نسلم ذلك فإنه لو قال له مهما ظهر لك إرادتي و رضائي بشيء بالاستدلال دون صريح المقال فافعله فله فعله و إذا قال بع سالما لسواده و قس عليه غيره فإذا ظهر له أن العلّة السّواد الجامع بين سالم و غانم و أنه لا فارق بينهما فقد ظهر له إرادته لبيع غانم فكان له بيعه قولهم لم قلتم بامتناع الحكم لوجود العلّة قلنا لما ذكرناه من الوجهين و ما ذكروه على الوجه الأول فإنما يصح أن لو كان ما ذكروه من العلّة موجبا للحكم في غير محل النص و يجب اعتقاد أن انتفاء الحكم لانتفاء العلّة حذرا من التعارض فإنه على خلاف الأصل انتهى و قد أجاب في شرح المختصر عن الدليل المذكور فقال بعد الإشارة إليه و قد يجاب عنه بمنع الملازمة فإن الخصم لا يقول بأن ذلك يثبت بالصيغة بل بأن ذلك من الشارع تعبد بالقياس في تلك الصورة و إن لم يعلم تعبده بالقياس كليا فأين أحدهما من الآخر ثم قال و قد قالوا عليه لا نسلم لزوم العتق لأن الحق حق آدمي و لا يثبت إلا بصريح و هذا غير صريح بخلاف حق الله تعالى فإنه يثبت بالتصريح و الإيماء لاطلاعه على السرائر قلنا ذلك في غير العتق و العتق يحصل بالصريح و بالظاهر إما لتشوق الشارع إليه و إما لأن فيه حقا لله لأنه عبادة انتهى و منها العمومات المانعة من العمل بالقياس المعتضدة بالعمومات المانعة عن العمل بغير العلم و فيه نظر يظهر وجهه مما تقدم و للآخرين أيضا وجوه منها ما ادعاه جماعة من أن المفهوم عرفا و لغة من قوله عليه السلام حرمت الخمر لإسكارها تحريم كلّ مسكر و أنه نازل منزلة كل مسكر حرام كما أن المفهوم من قوله إن جاءك زيد فأكرمه نفي وجوب الإكرام عند عدم المجيء و أنه نازل منزلة لا يجب الإكرام إذا لم يجئ لا يقال الدعوى المذكورة و إن ادعاها جماعة و لكنها ممنوعة عند آخرين فلا يبقى بها وثوق لأنا نقول الإيراد المذكور غير سديد و لا ينبغي الإصغاء إليه أما أولا فلأن الاعتماد على الجماعة التي ادعتها أولى لأنهم يشهدون بالإثبات و قد تقرر أن شهادة الإثبات أولى من شهادة النّفي خصوصا إذا كان المثبتون أكثر و أوثق كما هنا و أما ثانيا فلأن مجرّد إنكار جماعة دعوى لا يقدح فيها حيث تكون الشواهد عليها محققة كما في هذه الدّعوى فإن فهم ذلك مما ذكر مقطوع به لا يسع لأحد إنكاره لا يقال لو كان ذلك دالا على ما ذكر للزم أن يكون قوله أعتقت سالما لسواده و أكلت التمر لحلاوته و نحو ذلك من الأمثلة المذكورة و إلا على ثبوت حكم الأصل في الفرع و بطلانه مقطوع لأنا نقول ذلك باطل إذ رفع اليد عن ظواهر الألفاظ في بعض المقامات لدليل و قرينة لا يدفع من أصالة اعتبار ظواهرها حيث لا معارض أقوى بالاتفاق و إلا لزم رفع اليد عن جميع الظواهر كالعمومات و المفاهيم كمفهوم الشرط و نحوه و ذلك باطل قطعا إلا أن يقال إن الظواهر المدفوعة بالدليل الأقوى يتبادر منها المعاني الأصلية و لكن الصّارف الأقوى يمنع من إرادتها و لا كذلك أعتقت غانما لسواده فإنه لا يفهم منه ثبوت حكم الأصل في الفرع حتى يقال لصارف منع من إرادته فالفرق بين الأمرين واضح فلا يقاس أحدهما على الآخر و فيه نظر لإمكان دعوى الفهم و منع الصّارف من إرادته في المثال المذكور و هو العادة و استبعاد عتق العبيد بعلة واحدة فتأمل ثم إن ما ذكر لو دل على بطلان الحجة المذكورة للزم أن لا يكون التعليل المطلق كما في قوله حرمت الخمر للإسكار من أسباب التعدية و أن لا يكون القياس بالطريق الأولى حجة و ذلك لأن قوله أعتقت سالما للسواد لا يقتضي عتق غانم الذي هو أسود من عبيده و لو كان أشدّ سوادا فما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا عن المفروض و بالجملة الإنصاف أن احتمال إرادة الخصوصية في التعليل خلاف المفهوم عرفا و عادة غالبا و في معظم الأمثلة فيلزم إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب إلا أن يقال الغلبة ممنوعة بل الأمثلة مختلفة ففي بعضها يفهم اعتبار الخصوصية كما ظاهر اللفظ بحسب الوضع اللغوي و في بعضها يفهم عدم اعتبار الخصوصية فهي كالمشتقات فإن بعضها يفهم منه بقاء المبدإ عند الإطلاق و بعضها يفهم منه القدر المشترك بين الماضي و الحال فلا يكون لأحد النّوعين مزية على الآخر حتى يجعل أصلا يرجع إليه في موارد الشك على أنه قد يدعى أصالة اعتبار الخصوصية لكونها من مقتضى اللفظ بحسب الوضع اللغوي و فيه نظر فإن الظاهر تحقق الغلبة و أصالة عدم اعتبارها و يعضد ذلك مصير المعظم إلى ذلك فتأمل و منها ما أشار إليه في شرح المختصر فإنه قال قالوا لو لم يكن ذكر العلة لتعميم الحكم في محال ثبوتها لعرى عن الفائدة إذ لا فائدة في ذكر العلة و تعريفها إلا اتباعها بإثبات الحكم أينما يثبت و اللازم منتف لأن فعل الآحاد لا يخلو عن فائدة فكيف الشّارع ثم أجاب عن ذلك فقال الجواب المنع من الملازمة و إنما يلزم لو انحصرت الفائدة في التعميم و لم لا يجوز أن يكون فائدته أن يتعقل المعنى المقصود من شرع الحكم في ذلك المحل و لا يكون التعميم إلا بدليل يدل عليه انتهى و في الإحكام الجواب أن فائدة التنصيص على العلّة أن تعلم حتى يكون الحكم معقول المعنى إن كان الوصف مناسبا للحكم فإنه يكون أسرع للانقياد و ادعى إلى القبول و أن ينفي الحكم في محل