مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٧٢
منها المعنى و الجمهرة و الصّحاح فلا يشترط أن يكون في اللغة كالأصمعي و في النحو كسيبويه كما صرّح به في التنقيح و هل يجوز الاكتفاء بكتاب واحد أولا صرّح بالثاني في كشف اللثام فقال و لا يضر الافتقار في كثير من دقائق ذلك إلى الرّجوع إلى الكتب المعدّة في العلوم المذكورة و لكن لا بدّ من تتبع الكتب بحيث يحصل العلم العادي أو الظن بأحد ما تردّد فيه و لا يقتصر على كتاب أو كتابين كما ترى كثير من الفقهاء يقتصرون في المسألة اللّغوية على نحو الصحاح وحده و النحوية على نحو المفضل أو كتاب سيبويه و لا بد مع ذلك من التمهر و الاقتدار الكامل و الملكة القوية التي لا يحتاج في أكثرها إلى الكتب و إلا لم يعتمد على فهمه و أخطاء كثيرا و من كان كذلك علم من القرآن و السنة ما يحتاج إليه و ما لا يحتاج إليه إلا نادرا انتهى و فيه نظر و اعلم أنه قال في الوافية و الاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة إنما هو لمن لم يكن مطلعا على عرف النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام كالعجم مطلقا و العرب أيضا في هذه الأزمنة لا مثل الرواة و من قرب زمانه منهم على أن الاحتياج في هذه الأزمنة أيضا متفاوت بالنسبة إلى الأصناف كالعرب و العجم انتهى و فيه نظر و منها أن يعرف شرائط البرهان و كيفية تراكيب البراهين قد صرّح بهذا الشرط في النهاية و التحرير و القواعد و التهذيب و المبادي و شرحه و المنية و التنقيح و الرّوضة و الكشف و الفوائد الحائريّة و رسالة الاجتهاد و الأخبار و العلم المتكفل لبيان ذلك هو علم المنطق و قد صرّح بكون معرفته شرطا في الاجتهاد في الزبدة و شرحها لجدي الصالح رحمه الله و قال لأن المجتهد يستنبط الأحكام من الأدلة بطريق النظر فهو يحتاج إلى معرفة أحوال النظر من الصّحة و الفساد و كيفية الترتيب إلى المنطق انتهى و قد أشار إلى الحجة المذكورة في التنقيح و لم و المنية و الفوائد و في الوافية الاحتياج إلى المنطق إنما هو لتصحيح المسائل الخلافية و غيرها من العلوم المذكورة إذ لا يكفي التقليد سيّما في الخلافيات مع إمكان الترجيح و كذا لرد الفروع الغريبة إلى أصولها لأنه محتاج إلى إقامة الدليل و تصحيحه الدليل لا يتم بدون المنطق انتهى و لم يذكر هذا الشرط في المبسوط و السرائر و الذكرى و غيرها و لعلّه إما لتعرض معظم الأصوليين للقدر المحتاج إليه في علم الأصول فيكون التصريح بشرطية أصول الفقه مغنيا عن الحكم بشرطية ما ذكر أو لما ذكره في الدروس و المعالم و الوافية فقالوا يشترط أن يعرف شرائط البرهان الأمر فاز بقوة قدسية يأمن معها من الغلط و هو جيد و اعلم أنه قال في المنية و الحاجة إلى ذلك عامة في جميع الأدلة سواء كانت مقدماتها عقلية أو نقلية أو بالتفريق و سواء كانت من الكتاب العزيز و السنة المقدسة أو غيرهما انتهى و هو جيّد ثم اعلم أنه صرّح في التحرير و الرّوضة و الوافية بأنه لا يشترط في ذلك الاستقصاء و بلوغ الغاية في معرفة جميع المسائل المدونة و هو جيّد قال في التحرير فإن حصول ذلك متعذر في أكثر الحكام بل المعتبر أصول الأحكام بحيث يتمكن من الاستنباط و في الروضة يقتصر على المجزي منه و ما زاد منه فهو مجرّد تضييع العمر و ترجئة للوقت و هو جيّد و في الوافية لا يشترط معرفة المسائل المدونة من هذا العلم و العلوم الثلاثة المدونة و الأصول و الكلام و القدر المحتاج إليه مما لا يمكن تعيينه إلا بعد ملاحظة بجميع الأحكام و يكفى لصاحب الرّجوع لا ما يحتاج إليه عند الاحتياج كما لا يخفى و منها أن يعرف علم المعاني و قد صرح بهذا الشرط جدي الصالح قدس سره و حكاه في الفوائد عن السيّد المرتضى رحمه الله و الشهيد الثاني و الشيخ أحمد بن المتوج البحراني و في الوافية عد علم المعاني بعض العامة من الشرائط و هو المنقول من السيّد الأجل المرتضى رضي الله عنه في الذريعة و عن الشهيد الثاني في كتاب آداب العالم و المتعلم و عن الشيخ أحمد بن المتوّج البحراني في كفاية الطالبين انتهى و ربّما يمكن استفادته من الذكرى و الزبدة لتصريحهما باشتراط معرفة العلوم العربية فإن المفروض من جملتها و لعل وجهه ما أشار إليه في الفوائد فقال و اعلم أن علم المعاني و البيان و البديع من مكملات الاجتهاد و جعل جميع علم المعاني و البيان من شروط الاجتهاد مثل السيّد المرتضى رض و الشهيد الثاني و الشيخ أحمد بن المتوّج البحراني بل الأخيران عدّا علم البديع أيضا من الشرائط و قد أشرنا إلى أنه ربما يحصل العلم من جهة الفصاحة و البلاغة بكون الكلام عن الإمام عليه السلام فمن هذه الجهة ربما يكون لهما مدخلية في الاشتراط بل البديع أيضا انتهى و لم يذكر هذا الشرط في المبسوط و العدة و السرائر و القواعد و التحرير و النهاية و التهذيب و المنية و الذكرى و الدروس و الروضة و المعالم فظاهرها عدم الشرطيّة و كذا ظاهرها عدم شرطية معرفة علم البيان و البديع و قد صرّح في الوافية به و بعدم اشتراط علم المعاني فقال الثاني في علم البيان و لم يفرق أحد بينه و بين علم المعاني في الشرطية و المكملية إلا ابن جمهور فإنه عدّ علم المعاني من المكملات و سكت عن البيان و علل بأن أحوال الإسناد الخبري إنما يعلم فيه و هو من مكملات العلوم العربية الثالث علم البديع و لم أجد أحدا ذكره إلا ما نقل عن الشهيد الثاني في الكتاب المذكور و صاحب كفاية الطّالبين فإنهما عدا العلوم الثلاثة أجمع في شرائط الاجتهاد و الحق عدم توقف الاجتهاد على العلوم الثلاثة إما على تقدير صحة التجزي فظاهر و إما على تقدير عدم صحة التجزي فلأن فهم معاني العبادات لا يحتاج فيه إلى هذه العلوم لأن في هذه يبحث عن الزائد على أصل المراد فإن المعاني علم يبحث فيه عن الأحوال التي بها يطابق الكلام لمقتضى الحال كأحوال الإسناد الخبري و المسند إليه و المسند و متعلقات الفعل و القصر و الإنشاء و الفصل و الوصل و الإيجاز