مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٥٢
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله الطاهرين الكلام في حجيّة الظنّ مقلاد إذا علم المجتهد بحكم من الأحكام الشّرعية الفرعيّة بعد استفراغ وسعه و بذل جهده فيه فلا إشكال و لا شبهة في اعتبار علمه و كونه حجة شرعية يجوز الاعتماد عليها سواء كان ذلك العلم عقليا كعلمنا بأن الواحد نصف الاثنين و أن الكل أعظم من الجزء أم عاديا كعلمنا بالمتواترات و بالحدسيّات و التجربيّات و سواء استند إلى الأدلة الأربعة و هي الكتاب و السّنة و الإجماع و العقل أم إلى غيرها و لو كان ظنيا و سواء أمكن تقرير سببه أم لا و سواء كان المعلوم من الأحكام الخمسة التّكليفية الّتي هي الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الإباحة أو من الأحكام الوضعيّة الّتي هي الجزئيّة و الركنية و الشّرطية و السّببية و المانعيّة و الصّحة و الفساد و سواء كان من العبادات و أجزائها أو من المعاملات و أجزائها و كذا لا إشكال في حجية العلم و اعتباره إذا حصل قبل الاجتهاد و بذل الجهد و إذا تعلق بموضوعات الأحكام و بالمطالب اللّغوية و بمسائل أصول الدّين و كذا لا إشكال في اعتباره و حجيته إذا حصل لغير المجتهد مطلقا و لو كان عاميا صرفا في أمر من الأمور الدينية أصلية كانت أم فرعية و بالجملة العلم بالأحكام الشرعية و في موضوعاتها حجة مطلقا و لو كان العالم عاميّا و هي لا تتوقف على مستنداتها من الضروريات و البديهيات الأوّلية و لذا لم يتعرض أحد من العقلاء لإثبات حجية قسم من أقسام العلم و أما إذا ظن المجتهد المطلق بعد استفراغ وسعه و بذل جهده على الوجه المعتبر بحكم من الأحكام الشرعية الفرعية فإن كان ذلك الظن ممّا ثبت حجيته شرعا بالخصوص فلا إشكال في جواز الاعتماد عليه و صحة الاستناد إليه و إن كان مما منع في الشريعة من جواز الاعتماد عليه بالخصوص كالظّن الحاصل من القياس فلا إشكال في عدم اعتباره و إن لم يكن من الأمرين ففي جواز الاعتماد عليه إشكال و يتفرع على مسألة أصالة حجية الظن و قد اختلف فيها فضلاء عصرنا على قولين الأوّل أن الأصل في الظن عدم الحجية و عدم صحة العمل به مطلقا و لو كان ظن المجتهد الجامع للشّرائط بعد استفراغ وسعه و بذل جهده في نفس الأحكام الشرعية الفرعية و هو للسيّد الأستاذ رحمه الله و طائفة من المعاصرين و يستفاد من السيّد المرتضى و ابن إدريس و ابن البرّاج و المحقق و المقدس الأردبيلي رحمه الله و صاحب المدارك و كذا يستفاد هذا من الذخيرة و الوافية ففي الأوّل في جملة كلام له رحمه الله لا أنكر حصول الظن بالإجماع المنقول في بعض الأحيان و لكن في حجيّته على الإطلاق نظر و في الثاني في بحث الاستصحاب حجة المثبتين أنه يحصل منه الظن ببقائه و فيه أنّه بناء على حجيّة مطلق الظّن و هو عندنا غير ثابت انتهى و كذا يستفاد هذا من الفاضل ملا عبد اللّه في رسالته في صلاة الجمعة الثاني أن الأصل في الظن الحاصل للمجتهد الجامع للشرائط بعد استفراغ وسعه و بذل جهده في نفس الأحكام الشرعيّة الفرعية الحجيّة و لزوم العمل به كما أن الأصل إباحة الأشياء و طهارتها و الأصل حمل اللّفظ على حقيقته و نحو ذلك فالأصل حجيّة خبر الواحد الموثق و الحسن و الشهرة و القياس بطريق الأولى و الاستقراء و غير ذلك فمن أنكر حجيتها فعليه الدّلالة و هو لجدي قدس سره و والدي العلامة أعلى اللّه مقامه و الفاضل القمي و السيّد الكاظمي و ربّما يستفاد من العلامة في المختلف و غيره و الشهيد في الذكرى و صاحب المعالم و غيرهم للأوّلين وجوه منها