مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤٦
ككل و متى و العلماء و لذا ينصرف إلى الفرد الشائع و لا يفيد العموم إذا ورد في مقام بيان حكم آخر كسائر المطلقات فإذن نمنع من إفادته العموم حيث ورد في محلّ خاص و ندعي أن العبرة هنا بخصوص المحل لا بعموم اللفظ و إن كان العبرة في الألفاظ الموضوعة للعموم الواردة في محال خاصّة بعموم اللّفظ لا بخصوص المحل و لعله لهذا لم يتمسّك بالخبر المذكور على حجية الاستصحاب في المعارج و المبادي و شرحه و النهاية و التهذيب و المنية و المعالم و الزبدة لأنا نقول الظاهر أنه لا فرق في القاعدة المذكورة و هي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل بين الألفاظ الموضوعة للعموم و الألفاظ الدّالة على العموم لا باعتبار الوضع كالمفرد المعرّف باللام و إن كان أضعف دلالة على العموم من الأول و الشاهد على ذلك فهم العموم و عدم العبرة بخصوص المحلّ فيما إذا سئل عن حلية بيع كأن يقول هل بيع المعاطاة حلال فأجيب البيع حلال بقول مطلق و عدم تمسّك الجماعة بالرّواية المذكورة على حجية الاستصحاب لا يكشف عن عدم دلالتها عليها لعدم معلومية كون بنائهم على استقصاء الأدلة في المسائل بل الظاهر خلافه و لاحتمال الغفلة سلّمنا أنهم اعتقدوا عدم دلالتها على ذلك و لكن ذلك لا يقدح في الدلالة بعد ظهورها عرفا و لغة و لا يقال حمل حرف التعريف على العهد و الإشارة إلى خصوص المحل أولى من الحمل على العموم و الاستغراق إذ على التقدير الأخير يلزم ارتكاب تخصيصات في العموم و ذلك في الموارد التي قام الدليل على عدم جواز العمل بالاستصحاب و من الظاهر أن ارتكاب التخصيص خلاف الأصل فلا يصار إليه لأنا نقول الحمل على العهد مجاز و من الظاهر أن ارتكاب التقييد و التخصيص أولى من ارتكاب المجاز على أنا نمنع من لزوم التخصيص حيث يقوم الدليل على عدم جواز العمل بالاستصحاب لأنه حينئذ من باب نقض اليقين باليقين و قد دلّت الرّواية على جوازه كما لا يخفى فلا يلزم تخصيصه من عمومها فتدبر و لا يقال ظاهر الرواية حرمة نقض اليقين بالشك فلا يجوز العمل بالاحتياط فيما إذا تيقن بإباحة فعل ثم شكّ في حرمته أو وجوبه و هو خلاف الإجماع على الظاهر و حيث يكون ظاهر الرواية خلاف الإجماع فلا يبقى وثوق بها أصلا لأنا نقول لا نسلّم ظهور الرّواية في حرمة ن قض اليقين بالشك لورود النهي فيما هو مورد توهم الوجوب فلا يفيد سوى الرّخصة فلا ينافي الاحتياط سلّمنا أن النهي محمول على الحرمة و لكن العمل بالاحتياط ليس من باب نقض اليقين بالشك كما لا يخفى فلا يكون مخالفا لظاهر الرّواية سلمنا المخالفة و لكن يجب حينئذ ارتكاب التّأويل في الرواية صونا لها عن الطّرح و معه لا يفسد الاستدلال بها على المدعى أيضا كما لا يخفى و لا يقال مضمون الرّواية اجتماع اليقين و الشك في آن واحد و هو محال عقلا فلا يبقى وثوق بها لأنا نقول هذا مدفوع بما أشار إليه في المشارق فقال في بحث من تيقن الطهارة و شك في الحدث ثم إنه أورد في هذا المقام إشكال و هو أن الشّك بأحد النقيضين ينافي اليقين بالنقيض الآخر فكيف يمكن اجتماع الشك في الحدث مع اليقين بالطهارة و بالعكس و أجاب عنه المصنف في الذّكرى بقوله قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به اجتماع اليقين و الشك في الزّمان الواحد لامتناع ذلك ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر بل المعنى به أن اليقين الذي كان في الزّمن الأوّل لا يخرج بالشك في الزّمن الثاني لأصالة بقاء ما كان على ما كان فيئول إلى اجتماع الظن و الشك في الزّمان الواحد فيرجح الظن الذي عليه كما هو مطرد في العبادات انتهى و فيه نظر ظاهر لأن الشك بأحد النقيضين كما ينافي اليقين بالنقيض الآخر كذلك ينافي الظن به أيضا البتة فالفرار من اليقين إلى الظن لا يغني من الحقّ شيئا اللّهم إلا أن يراد بالشك الوهم و الصّواب أن يقال المراد بيقين الحدث اليقين في زمان معيّن كالظهر مثلا بوقوع حدث في زمان سابق عليه كالغداة سواء كان المراد بالحدث نفس البول مثلا أو أثره الحاصل منه و بالشك في الطهارة الشك في ذلك الزمان أيضا بحدوث طهارة بعد الغداة سواء كان المراد بالطهارة أيضا الوضوء أو أثره و لا شكّ أن اجتماع اليقين و الشك بهذا المعنى مما لا شك فيه لعدم تناقض متعلّقيهما لاختلاف الزمان و لا يخفى أن ما ذكره المصنف أيضا وجه دفع لكن ينبغي أن يسقط عنه قوله فيئول إلى الآخر انتهى و ثانيها ما تمسّك به في الوافية و الرسالة الاستصحابية خبر آخر لزرارة قال قلت له أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني إلى أن قال قلت فإن ظننت أنه أصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيته فيه قال تغسله و لا تعيد الصّلاة قلت لم ذاك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا فقلت فهل على أن شككت في أنه أصابه شيء أن أنظر فيه قال لا و لكنك إنما تريد أن تذهب الشك الّذي وقع في نفسك الحديث و هذه الرواية أيضا صحيحة كما صرّح به في الوافية و الرّسالة الاستصحابية أيضا لا يقال هذه الرّواية مضمرة و المضمر لا يصلح للحجية إذ لعلّ المسئول من لا يجب اتباع حكمه لأنا نقول هذا باطل أما أولا فلانجبار الضعف بالإضمار على تقدير تسليمه بشهرة القول بحجية الاستصحاب فتأمل و أما ثانيا فلأن الإضمار من زرارة و أمثاله غير قادح إذ الظاهر منهم أنهم لا يروون و لا يسألون إلاّ عن أهل العصمة صلوات الله عليهم أجمعين و أما ثالثا فلأن الظاهر أن المسئول فيها هو الباقر عليه السلام لما أشار إليه في الوسائل