مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٠٠
كون أحد الخبرين عاما مبتدأ لم يرد على سبب خاص فيرجح على العام الذي ورد على سبب خاص و قد صرّح بهذا المرجح في التهذيب و أطلق فقال ترجيح العام المبتدأ على ذي السّبب للخلاف في قصر الثاني على سببه انتهى و فصّل في النهاية و الأحكام فقالا العامان إذا ورد أحدهما على سبب خاص و تعارضا بالنسبة إلى ذلك السّبب فالوارد عليه أقوى لكن أمس به و لأن محذور المخالفة فيه أشد من حيث اشتماله على تأخير البيان عن وقت الحاجة و إن تعارضا في غيره فالمطلق أولى لأن عمومه أقوى من عموم مقابله لاستوائهما في صفة العموم و حصول الشك بتخصيص ما ورد على الواقعة بها نظرا إلى بيان ما دعت الحاجة إليه و إلى أصالة مطابقه ما ورد في معرض البيان لما مست إليه الحاجة و للخلاف فيه انتهى و قد صرّح بالتفصيل المذكور أيضا في المنية و شرح المختصر و منها كون أحد الخبرين عاما لم يدخله التخصيص فيرجح على العام المخصص و قد صرّح بهذا المرجح في التهذيب و النهاية و المنية و الزبدة و غاية المأمول و الإحكام و شرح المختصر قال في النهاية و المنية لصيرورة الثاني مجازا بخلاف الأوّل لبقائه في تمام مسمّاه و في الإحكام الّذي لم يدخله المخصّص أولى لعدم تطرق الضّعف إليه و على هذا فما كان عاما من وجه يكون مرجحا على ما هو عام من كلّ وجه و كذلك المطلق من وجه و المقيد من وجه مرجّح على ما هو مطلق من كلّ وجه و ما هو منطوق من كلّ وجه مقدم على ما هو منطوق من وجه دون وجه و كذلك الحقيقي من كلّ وجه مقدم على ما هو حقيقي من وجه دون وجه و في شرح المختصر يقدم العام الّذي لم يخصّص على العام الّذي قد خصّص لتطرق الضّعف بالخلاف في حجيّة و تقييد المطلق كتخصيص العام فيقدم المقيد و لو من وجه على المطلق و المطلق الذي لم يخرج منه مقيد على ما أخرج منه انتهى و قد يرجح العام المخصّص لأن ما لم يخصّص يكون دلالته على معناه في غاية الضعف بل قد يمنع منها لصيرورة التخصيص من المجازات الشّائعة المساوي احتمالها لاحتمال الحقيقة و لا كذلك العام المخصّص فينبغي ترجيحه فتأمل و يظهر من والدي العلاّمة المصير إلى هذا و منها كون أحد الخبرين مشتملا على عام مخصّص فيرجح على ما اشتمل على خاصّ مأول و قد صرّح بهذا المرجح في جملة من الكتب ففي النهاية و شرح المختصر إذا كان العمل بأحدهما يقتضي تخصيص العام و العمل بالآخر يقتضي تأويل الخاص فالأوّل أولى لكثرته بخلاف الثاني و في الزبدة يرجح العام المخصص على الخاص المؤوّل و في غاية المأمول من المرجحات المتنية كون أحد الخبرين مشتملا على عام مخصص و الآخر مشتملا على خاص مأول فإن الأول يقدم على الثاني لأن تخصيص العام كثير بخلاف تأويل الخاص و لذا كانت أكثر العمومات مخصصة و أكثر الظواهر مقررة غير مأولة و منها ما ذكره في شرح المختصر فقال في مقام ذكر المرجحات الخارجية إذا تعارض عام هو خطاب شفاه لبعض من يناوله و عام آخر ليس كذلك فهو كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر و وجهه ظاهر انتهى و أشار إلى ما ذكره في الإ حكام أيضا فقال يرجح بأن يكون أحدهما قد وردت به المخاطبة على سبيل الأخبار بالوجوب أو التحريم أو غيره كما في قوله تعالى يا أيها الّذين آمنوا يا أيّها الناس فإن تقابلا في حق من وردت المخاطبة إليه شفاها فخطاب المشافهة أولى و إن كان ذلك بالنظر إلى غير من وردت المخاطبة إليه شفاها كان الآخر أولى لما حققنا في معارضة العام المطلق و الوارد على السبب المعيّن و لأن الخطاب شفاها إنما يكون للحاضر من الموجودين و تعميمه بالنسبة إلى غيرهم إنما يكون بالنظر إلى دليل آخر إما من إجماع على أنه لا يفرقه أو من قوله صلى اللَّه عليه و آله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة و منها ما ذكره أيضا في شرح المختصر في المقام المذكور فقال إذا تعارض عامان أحدهما أمس بالمقصود و أقرب إليه قدم على الآخر مثل قوله تعالى و في وطي النكاح و أن تجمعوا بين الأختين فإنه يقدم في مسألة الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين على قوله أو ما ملكت أيمانكم فإنه أمسّ بمسألة الجمع انتهى و في الإحكام و النهاية في المقام المذكور من المرجحات أن يكون أحدهما قد قصد به بيان الحكم المختلف فيه بخلاف الآخر فالّذي قصد به البيان للحكم يكون أولى لأنه أمسّ بالمقصود و ذلك كما في قوله تعالى و أن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف فإنه قصد به بيان تحريم الجمع بين الأختين بالوطي بملك اليمين فإنه مقدم على قوله سبحانه و تعالى أو ما ملكت أيمانكم حيث لم يقصد به بيان الجمع و منها ما ذكره في النهاية فقال في المقام المذكور إذا كان عموم أحدهما من قبيل الشرط و الجزاء و الآخر من قبيل النكرة المنفية و غيرها فالأول أولى لأن الشرط كالعلّة و المعلّل أولى من غيره انتهى و صرّح بما ذكره من الحكم و علّته في شرح المختصر أيضا و ربما يظهر من الأحكام خلاف ذلك فإنه قال في المقام المذكور و من المرجحات أن يكونا عامين إلا أن أحدهما من قبيل الشرط و الجزاء و الآخر من قبيل النكرة المنفية و المعلّل أولى من غير المعلّل و قد يمكن ترجيح دلالة نفي النكرة بأن دلالته أقوى و لهذا كان خروج الواحد منه يعدّ خلفا في الكلام عند ما إذا قال لا رجل في الدّار و كان فيه رجل بخلاف مقابله و بهذا يكون دلالة النّكرة المنفية أولى من جميع أقسام العموم انتهى و منها ما ذكره في النهاية أيضا فقال في المقام المذكور الجميع المفيد للعموم و من و ما أرجح دلالة على العموم من المعرف بلام الجنس عليه للاتفاق من القائلين بالعموم في الأول دون الثاني انتهى و صرّح بما ذكره في الإحكام و شرح المختصر ففي الأول إذا كان أحدهما من قبيل اسم الجنس المعرّف و الآخر من قبيل من و ما