مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٥٢
لا خصوص المحلّ فتأمل و لا يقال ليس فيما ذكر لفظ عام حتى يشمل محل البحث لأنا نقول لا يشترط في الشمول اللفظ العام بل الإطلاق يكفى فيه فإن المطلق كثيرا ما يفيد العموم و لا ريب في وجوده على أنه قال المقدس الأردبيلي رحمه الله في زبدة البيان و تنكير النبإ و الفاسق يدل على العموم أي إذا جاءكم أيها المؤمنون أي فاسق كان بأيّ خبر كان فتوقفوا فيه و اطلبوا بيان الأمر و انكشاف الحق و لا تعتمدوا قول الفاسق و لا تعلوا به فإن الفسق مانع و يمكن أن يستدل بمنطوقها على عدم جواز قبول خبر الفاسق انتهى و لا يقال إن إطلاق الفاسق ينصرف إلى الفرد المتبادر منه و هو غير المرتكب للصغيرة لأنا نقول لا نسلم تبادر هذا و الأصل بقاء الإطلاق على حاله و لا يقال غاية ما يستفاد مما ذكر عدم جواز الاعتماد على ما يسمى بنبإ الفاسق و لا دلالة فيه على عدم جواز الاعتماد عليه في شهادته فإن الشهادة لا يسمى نبأ لأنا نقول هذا فاسد فإن الشهادة نبأ لغة كما صرّح به في كنز العرفان و لا يقال يعارض ما ذكر عموم ما دل على قبول الشهادة و خروج من كان مرتكبا للكبائر منه لا يقدح في حجيته لأنا نقول ذلك لا يصلح للمعارضة لأن ما ذكر أخصّ منه فيجب تقديمه فتأمل و لا يقال غاية ما يلزم مما ذكر هو لزوم الحكم بتوقف قبول الشهادة و الخبر على اجتناب جميع المعاصي فلا يثبت توقف العدالة عليه مطلقا حتى في الاقتداء و نحوه مما هو مشروط بالعدالة لأنا نقول هذا باطل فإنه إذا ثبت توقف العدالة على ذلك في موضع خاص ثبت مطلقا إذ لا قائل بالفصل على الظاهر فتأمل الثاني عموم قوله تعالى و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار و المراد بالركون على الظاهر هو مطلق الاعتماد كما يظهر من القاموس و مجمع البيان و مجمع البحرين فإنّهم فسّروا الركون إلى الشيء بالميل و السّكون و الاطمئنان و الانصباب إليه و الاعتماد عليه لا يقال هذا يتوقف على صدق الظالم على كل فاسد حقيقة و هو ممنوع لأنا نقول هذا المنع في غير محلّه لأنه صرّح في المعتبر و المنتهى و نهاية الأحكام بأنّ الفاسق ظالم و قد استدل فيها كما في الانتصار و الغنية و الذكرى على اشتراط عدالة الإمام بالآية المذكورة و في مجمع البحرين الظالم من يتعد حدود الله بدليل قوله و من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون و في الحديث ألا و إن الظلم ثلاثة ظلم لا يغفر و ظلم لا يترك و ظلم مغفور لا يطلب فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله و أما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات يعني الصغيرة من الزلات و في القاموس الظلم بالضم وضع الشيء في غير موضعه و لا يقال لا نسلم عموم الآية الشريفة بحيث يشمل محل البحث فإنه قد حكي في مجمع البيان عن جماعة من المفسرين تفسير الآية الشريفة بصور خاصة و ببعض الظلمة لأنا نقول منع عموم الآية الشريفة و دعوى تخصيصها بما عدا محل البحث مما ذكر فاسد لأن الأصل لزوم حملها على ظاهرها و لا معارض له سوى ما ذكر و هو لا يصلح له كما لا يخفى و يؤيّد ما ذكر ظهور بناء كثير من الأصحاب على عموم الآية الشريفة و لا يقال الظلم و إن وضع لما يعم كل معصية إلا أن إطلاقه ينصرف إلى بعض أفراد المعاصي فلا تفيد الآية الشريفة العموم و عموم قوله تعالى الذين لا يمنع من الانصراف المذكور بناء على التحقيق من أن عموم الموصول بقدر ما يفيده ظاهر الصلة لأنا نقول ما ذكر لا يصح الاعتماد عليه إما لأن عموم الموصول يمنع من انصراف صلته إلى بعض الأفراد و إن كان شائعا كما عليه بعض المحققين أو لأن معظم الأصحاب على أن الآية الشريفة محمولة على العموم فتأمل الثالث عموم ما دل على نفي المساواة بين الفاسق و المؤمن و هو قوله تعالى أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون و قد استدل به في الإيضاح على كون العدالة شرطا في الشاهد و منها أن لفظ العدالة حقيقة في اجتناب جميع المعاصي لا غير فيجب حمل إطلاقه و إطلاق ما يشتق منه عليه أما المقدمة الأولى فلوجهين أحدهما أنه المتبادر منه عند الإطلاق و الأصل في التبادر أن يكون علامة الحقيقة و عدمه علامة المجاز و ثانيهما أنه لا يصح سلبه عمن اجتنب جميع المعاصي و يصح سلبه عمن صدرت منه معصية مطلقا و الأصل في صحة السلب أن يكون علامة المجاز و في عدمها أن يكون علامة الحقيقة و أما المقدمة الثانية فلما تقرّر من أصالة وجوب حمل اللفظ المجرد عن القرينة على معناه الحقيقي عند الإطلاق و فيه نظر لأن غاية ما يستفاد مما ذكر في بيان المقدمة الأولى كون اللفظ المذكور حقيقة في ذلك في عرفنا و هو لا يستلزم أن يكون في عرف المعصومين عليهم السلام كذلك و أصالة عدم النقل لا يجوز التمسك بها هنا لمعارضتها بمثلها لظهور أن المعنى المذكور غير معناه اللغوي على أنا نمنع من ثبوت الحقيقة العرفية فإن أهل عرفنا لا يفهمون معنى اللفظ المذكور و الشاهد عليه أنهم كثيرا ما يستفسرون عن معناه و لو كان اصطلاحهم مستقرا على شيء لما استحسن ذلك الاستفسار منهم كما لا يحسن منهم الاستفسار عن معنى لفظ الصّلاة و نحوه و أما التمسك بالتبادر و صحة السلب هنا فغير وجيه فتأمل لا يقال لو سلم وجوب حمل اللفظ المذكور على معناه اللغوي في خطاب الشّرع لوجب الحكم بدلالة إطلاقه على لزوم الاجتناب عن جميع المعاصي إما لأن إطلاقه ينصرف إليه كانصراف إطلاق لفظ الغسل إلى الغسل بالماء أو لأن إرادة العدالة من جهة خاصة يقتضي الإجمال و الأصل