مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٠٨
التخير فلا تصلح لمعارضته ما ذكر لأن أكثرها ضعيف السّند فلا يصلح للحجية فضلا عن المعارضة و المعتبر السند منها لا عم شمول إطلاق لمحل البحث سلمنا و لكنه معارض بالعمومات الدالة على حجية الأصول المذكورة و التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و من الظاهر أن الترجيح مع العمومات المذكورة لكسرها و الاعتماد عليها في كثير من الموارد و شذوذ القول بالتخيير هنا كما لا يخفى و مع ذلك فلا ريب أن الأخذ بالخبر الموافق للأصول المذكورة أحوط باعتبار أنه يحصل به العمل بما دل على حجّيتها و بما دل على التخيير كما لا يخفى و لا كذلك الأخذ بالناقل و احتمال وجوبه لا يقدح فيما ذكرناه من الاحتياط و إن ادعى شهرته لأن المراد من الاحتياط بالإضافة لا مطلقا فتأمل فإذن المصير إلى ترجيح المقرر و الموافق للأصل في هذه الصورة في غاية القوة و لا فرق بين كونهما عن إمام أو إمامين و لا بين كونهما قطعيين سندا أو ظنين دلالة أو بالعكس أو ظنيين سندا و دلالة و سواء جهل تاريخهما لم لا و لو كان أحد الخبرين المتعارضين موافقا للأصل بالمعنى المتقدم في الصّورة الأولى و الآخر موافقا للأصل بالمعنى المذكور في هذه الصورة كان الترجيح للأوّل و يظهر وجهه مما تقدم و منها أن يكون المتعارضان الموافق أحدهما للأصل من النبي صلى اللَّه عليه و آله و لا يحتمل نسخ أحدهما فالأقرب ترجيح المقرر أيضا مطلقا و إن احتمل نسخ أحدهما فيحتمل قوما ترجيح المقرر أيضا سواء فسّر الأصل بالمعنى المذكورة في الصورة الأولى أم بالمعنى المذكور في الصورة الثانية و سواء علم بتاريخهما أم لا و إن حصل القطع ينسخ أحدهما و اشتبه الناسخ من المنسوخ و كذلك اشتبه التاريخ فيحتمل أيضا ترجيح المقرر و الأمر في هذه الصّورة هيّن لندورها في الغاية مفتاح إذا ورد خبران متعارضان جامعان لشرائط الحجية و كانا متكافئين لا يترجح أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه إلا أن مدلول أحدهما حرمة فعل و مدلول الآخر إباحته فهل يلزم حينئذ الحكم بترجيح الأول أو الثاني أو التوقف اختلفوا في ذلك على أقوال الأول أنه يلزم ترجيح ما كان مدلوله الحظر و الحرمة و هو للتهذيب و المبادي و شرحيه و المنية و الزبدة و غاية المأمول و شرح المختصر و المحكي في جملة من الكتب عن الكرخي و أحمد بن حنبل و أبي بكر الرازي و في النهاية ذهب إليه جماعة من الفقهاء و في شرح المبادي ذهب إليه أكثر الأشاعرة و في غاية المأمول هذا هو المشهور و عليه الجمهور و في الإحكام ذهب إليه الأكثر كأصحابنا الثاني أنه يلزم ترجيح مدلوله الإباحة و هو في شرح المختصر عن بعض فإنه قال و قيل يقدم الإباحة على الحظر انتهى و لكن قال في غاية المأمول أما كون الإباحة مقدمة على الحظر فمما لم يذهب إليه أحد و إن كان كلام الآمدي يعطي احتمال ترجيها انتهى و يؤيّد ما ذكره أو لم يحك هذا القول في المعارج و النهاية و التهذيب و المنية و شرح المبادي و الأحكام عن أحد الثالث لا يترجح أحدهما على الآخر بل يتساويان و يتساقطان و هو للمحكي في جملة من الكتب عن عيسى بن أبان و أبي هاشم و صار إليه في المعارج أيضا و في العدة إذا كان أحد المرسلين متناولا للحظر و الآخر متناولا للإباحة فعلى مذهبنا الّذي اخترناه في الوقف يقتضي التوقف فيهما لأن الحكمين جميعا مستفاد شرعا و ليس أحدهما بالعمل أولى من الآخر و إن قلنا إنه إذا لم يكن هناك ما يترجح به أحدهما على الآخر كنا مخيرين كان ذلك أيضا جائزا كما قلناه في الخبرين المستندين انتهى للأولين وجوه منها ما تمسّك به في المنية و غاية المأمول و غاية البادي و أشار إليه في النهاية و الأحكام من قوله صلى اللَّه عليه و آله ما اجتمع الحرام و الحلال إلا و غلب الحرام الحلال و منها ما تمسّك به في غاية المأمول و غاية البادي و أشير إليه في الأخيرين من قوله صلى اللَّه عليه و آله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك قال في النهاية و لا يريبه جواز ترك هذا الفعل لأنه بين أن يكون حراما و مباحا و إنما يريبه جواز فعله فيجب تركه و يعضده الأخبار الكثيرة الآمرة بالاحتياط و قد تقدم إليه الإشارة و منها ما تمسّك به و المنية من أن العمل بالتحريم لا يتوقع معه ضرر لأن الفعل إن كان محظورا فقد تخلص بتركه من اللوم و العقاب و إن كان مباحا لم يكن عليه في تركه جرح و كذلك العمل بالإباحة لأنه قد يقدم تركه على فعله و يكون حراما فيقع في اللوم و قد أشير إلى ما ذكر في جملة من الكتب ففي غاية البادي لنا أن الأخذ بدليل الإباحة لأنه قد يقدم على فعله و يكون حراما فيقع في اللوم و قد أشير إلى ما ذكر في جملة من الكتب ففي غاية المأمول لا يؤمن معه الوقوع في المأثم فيكون مرجوحا و لذلك إذا تولد حيوان بين ما يؤكل لحمه و بين ما لا يؤكل قدم التحريم و كذا إذا أطلق الإنسان بعض نسائه بعينها ثم نسبها حرم عليه وطي الجميع و في غاية المأمول يرجح بكون أحد الخبرين يدل على التحريم و الآخر على الإباحة فإن الأول يقدم على الثاني لأن احتمال الوقوع في الحرام يقتضي تغليب جانب الحرمة على جانب الحل حيث أن ملابسة المحظور يوجب الإثم بخلاف المباح فكان تقديم الحظر أولى للاحتياط و في شرح المبادي المشتمل على الحظر راجح على المشتمل على الإباحة و في الإحكام الوجه في ترجيح ما مقتضاه الحظر أن ملابسته الحرام موجب للمأثم بخلاف المباح فكان أولى بالاحتياط و لهذا فإنه لو اجتمع في العين الواحدة حظر و إباحة كالمتولدين ما يؤكل و بين ما لا يؤكل قدم التحريم على الإباحة و كذا إذا أطلق بعض نسائه بعينها ثم نسيها حرم وطي الجميع و منها ما أشار إليه في النهاية فقال إذا تعارض خبران في الحظر و الإباحة و كانا شرعيّين قال الكرخي و جماعة من الفقهاء خبر الحظر أرجح لوجوه إلى أن قال الثاني لو طلق واحدة من نسائه و نسيها حرم عليه وطي الجميع و كذا لو أعتق أحدا مائة الثالث الأمر دائر بين ارتكاب الحرام و ترك المباح و ترك المبا ح أولى فكان الترجيح للحرام احتياطا ثم قال قال أبو الحسين و قد ينصر هذا القول بوجوه الأول الحظر ادخل في التعبد من الإباحة لأنه أشق و اعترضه بأن الفعل قد يتعبدنا الله تعالى بحظره و قد يتعبد باعتقاد إباحته و يرد الشرع بإباحة ما لم يكن في العقل