مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٧٣
و الإطناب و المساواة و بعض مباحث القصر و الإنشاء المحتاج إليه يذكر في كتب الأصول و البيان علم يعرف به إيراد أو المعنى الواحد بطرق مختلفة و ما يتعلق بالفقه من أحكام الحقيقة و المجاز مذكور في كتب الأصول أيضا و البديع علم يعرف به وجوه محسنات الكلام و ليس شيء من مباحثه مما يتوقف عليه الفقه نعم لو ثبت تقدم الفصيح على غيره و الأفصح على الفصيح في باب الترجيح أمكن القول بالاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة لغير المتجزي و له في بعض الأحيان إذ فصاحة الكلام و أفصحيته مما لا يعلم في مثل هذا الزمان إلا بهذه العلوم الثلاثة و كذا على تقدير تقدم الكلام الذي فيه تأكيد أو مبالغة على غيره و لكن لا شك في مكملية هذه العلوم الثلاثة للمجتهد انتهى و يظهر من شرح الزبدة لجدي الصالح اشتراط علم البيان أيضا و منها أن يعرف علم الكلام و قد صرّح بهذا الشّرط في النهاية و التحرير و التهذيب و الذكرى و الدروس و المفاتيح و الروضة و يد الحائرية و رسالة الاجتهاد و الأخبار و الوافية و موضع من المعالم و لهم ما ذكر في جملة من الكتب ففي النهاية أما الكلام فلأن هذا العلم باحث عن طرق الأحكام الشرعية يتوقف على وجودها المتوقف على معرفة الشارع و إثباته و معرفة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما يجوز عليه تعالى و ما لا يجوز في المنية إما تأخر هذا العلم عن علم الكلام فلأن هذا العلم باحث عن أدلّة الأحكام الشرعية و كونها مفيدة لها شرعا و ذلك متوقف على معرفة الله تعالى فإن معرفة الحكم الشرعي بدون معرفة الشارع محال و على معرفة صفاته من كونه قادرا عالما مرسلا للرسل و على صدق المرسل و عصمته و ذلك إنما يتبين في علم الكلام إذ هو المتكفل لبيان هذه الأصول فلا جرم كان هذا العلم متوقفا على علم الكلام و في مقام آخر من مباديه التصديقية الكلام لأن العلم بأدلة الأحكام الشرعية و كونها مفيدة لها شرعا يتوقف على معرفة الله تعالى فإن معرفة الوجوب الشرعي بدون الموجب محال و على معرفة صفاته ككونه قادرا عالما مريدا و على معرفة رسوله صلى الله عليه و آله و ثبوت صدقه المتوقف على دلالة المعجزة عليه و البحث في هذه الأمور إنما يكون في علم الكلام و في التنقيح و يجب أن يكون عالما بأصول الكلام لابتناء الاستدلال على ذلك و في موضع من المعالم أما تأخر علم الفقه عن الكلام فلأنه يبحث في هذا العلم على كيفية التكليف و ذلك مسبوق بالبحث في معرفة نفس التكليف و المكلّف و في الفوائد الحائرية من الشرائط الكلام لتوقفه على معرفة أصول الدّين و أن الحكيم لا يفعل القبيح و لا يكلف ما لا يطاق و أمثال ذلك بالدليل و إلا كان مقلدا و في رسالة الاجتهاد و الأخبار من العلوم التي يحتاج إليها المجتهد علم الكلام و وجه الاحتياج إليه أن العلم بالأحكام يتوقف على أن الله تعالى لا يخاطب بما لا يفهم معناه و لا بما يريد خلاف ظاهره فتارة و كذا يتوقف على العلم بصدق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام و الاحتياج إليه لتصحيح الاعتقاد لا ينافي الاحتياج إليه للاجتهاد فتدبر و في الوافية الشرط الثاني علم الكلام و وجه الاحتياج إليه أن العلم بالأحكام يتوقف على أن الله تعالى لا يخاطب بما لا يفهم معناه و لا بما يريد خلاف ظاهره من غير بيان و هذا إنما يتم لو عرف أنه تعالى حكيم مستغن عن القبيح و كذا يتوقف على العلم بصدق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام و الحق أن الاحتياج إليه إنما هو لتصحيح الاعتقاد لا لأحكام بخصوصها انتهى و اعلم أنه أشار جماعة إلى ما يجب معرفته من الكلام ففي العدة و لا يكون عالما إلا بعد أمور منها أن يعلم جميع ما لا يصح العلم بتلك الحادثة إلا بعد تقدمه و ذلك نحو العلم بالله تعالى و صفاته و توحيده و عدله و إنما قلنا ذلك لأنه متى لم يكن عالما بالله لم يمكنه أن يعرف النبوة لأنه لا يأمن أن يكون الذي يدعي النبوة كاذبا و متى عرفه و لم يعرف صفاته و ما يجوز عليه و ما لا يجوز لم يأمن أن يكون قد صدق الكاذب فلا يصحّ أن يعلم ما جاء به الرسول صلى الله عليه و آله فإذا لا بد من أن يكون عالما بجميع ذلك و لا بد أن يكون عالما بالنبي صلى الله عليه و آله الذي جاء بتلك الشريعة لأنه متى لم يعرفه لم يصح أن يعرف ما جاء به من الشرع و لا بد من أن يعرف أيضا صفات النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما يجوز عليه و ما لا يجوز عليه لأنه متى لم يعرف جميع ذلك لم يأمن أن يكون غير صادق فيما يؤديه أو يكون ما ادعى جميع ما بعث به أو يكون أداه على وجه لا يصح له معرفته فإذا لا بد من أن يعرف جميع ذلك و في النهاية و أما ما يتعلق بالأصولية فيجب أن يكون عارفا بالله تعالى و صفاته و ما يجب له و ما يمتنع عليه لأنه شرط في الإيمان و أن يعرف الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و يحكم بثبوته و ما جاء من الشرع المنقول ما ظهر من المعجزات و في الروضة المعتبر من الكلام ما يعرف به الله تعالى و ما يلزمه من صفات الجلال و الإكرام و عدله و حكمته و نبوة نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و عصمته صلى الله عليه و آله و سلم و إمامة الأئمة عليهم السّلام كذلك ليحصل الوثوق بخبرهم و يتحقق الحجة به و التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أحوال الدنيا و الآخرة كل ذلك بالدليل التفصيلي انتهى و التحقيق في هذا المقام أن يقال إن كان المقصود من الحكم باشتراط الكلام في الاجتهاد هو تصحيح الاعتقاد و كون المجتهد مؤمنا ففيه أن هذا ليس من شرائط الاجتهاد و القدرة على استنباط الأحكام الشرعية لأن الظاهر من شرط الاجتهاد هو ما يتوقف عليه الاجتهاد من حيث هو و من الظاهر أن الإيمان و شرائطه لا دخل لها في أصل الاجتهاد نعم لا ينفع الاجتهاد مع عدم الإيمان و لكن هذا غير المبحوث عنه هنا كما لا يخفى على أنه لو كان المقصود بيان شرطية