مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٢١
عموم تلك الأخبار جزما و لأن المفهوم منها ليس إلا ما ذكرناه و هو المتبادر و ليس الحجة إلا ذلك مضافا إلى أن الإطلاق لا عموم فيه فينصرف إلى الأفراد المتبادرة خاصة فإذا كان الشاك غير داخل فكذلك من هو بمعناه الثاني أنه يجب التقليد و صدق التقليد يتوقف على ثبوت الظن لمن يقلّد حين العمل بقوله لأن التقليد ليس إلا العمل بفتوى الغير و حكمه و حكم الغير و فتواه ليس إلا ظنه فيجب العمل بظن المجتهد و هو المطلوب و قد أشار إلى هذا جدي قدس سره الثالث أنه لو لم يجب العمل بظن المجتهد لجاز العمل بما قاله المجتهد سابقا و إن رجع عنه أو تردّد فيه و التالي باطل فالمقدم مثله و أما الملازمة فلأن ما يصلح لا يكون مانعا عن العمل بالقول المفروض ليس إلا عدم بقاء ظنه فإذا حكم بأنه ليس بمانع بقي المقتضي و هو ما دل على لزوم العمل بقول المجتهد سليما عن المعارض فثبت المطلوب و أما بطلان اللازم فلظهور الاتفاق عليه الرّابع ظهور كلام جماعة في وجوب العمل بظن المجتهد منهم المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع فإنه قال في مقام الاحتجاج على ما صار إليه من عدم جواز تقليد الميّت الثاني أن دلائل الفقه لما كانت ظنية لم تكن مستلزمة للنتيجة و لم يقطع بلزوم الأحكام فيها بحيث يمنع القيد و ما هذا شأنه لا يكون كافيا في ثبوت المدعي بنفسه بل لا بدّ معها من حصول الظن الراجح بسببيّتها في نفس الفقيه لانتفاء معارض لها أرجح منها عنده و من ثم لم يجز لغير من له أهلية الاستنباط استفادة الأحكام من تلك الدلائل لعدم اعتبار الظن بمن لا أهلية له و لا ملكة عنده فحينئذ يكون المثبت للأحكام هو تلك الدّلائل الموجبة للظن مع الظن الحاصل باعتبار انتفاء معارض حتى لو تغير هذا الظن في نفس الفقيه و ظهر له معارض لتلك الدلائل راجح تغير الحكم و وجب الرجوع عن مقتضى الأوّل إلى مقتضى الثاني فتبين من هذا أن تلك الدلائل لا تستلزم ذلك الحكم بذاتها بل بالظن الحاصل باعتبار انتفاء المعارض و هذا الظن يمتنع بقاؤه بعد الموت بل يزول المقتضي بزواله فيبقى الحكم خاليا من مستند فيخرج عن كونه معتبرا شرعا فيمتنع الاستناد إليه و العمل به في هذه الحالة انتهى قال في الوافية و أورد هذا الوجه المدقق مير محمد باقر الداماد في كتابه شارع النجاة بتغيير ما و زاد أنه بعد موته يمكن ظهور خطإ ظنه فلا يمكن ظهور خطإ ظنه فلا يمكن القول بأصالة لزوم اتباع ظنه كما في حال الحياة إذ بقاء الموضوع معتبر في الاستصحاب الخامس أنه يجب على المقلد تقليد من يظن كون حكمه صوابا و هذا لا يتحقق بالنسبة إلى من زال ظنه من المجتهدين فيجب العمل بظن المجتهد و قد يناقش في جميع الوجوه المذكورة أما في الأول فبأن عدم تناول ما دل على جواز العمل بقول الغير لذلك القول لا يكون دليلا على عدم جواز العمل فلا يجوز الاستدلال عليه نعم يتجه الاستدلال به على من ادعى شمول ما دل على جواز العمل بقول الغير لذلك القول و لكنه لا يناسب هذا المقام كما لا يخفى و أما في الثاني فبالمنع من صدق التقليد على ذلك بل يصدق حقيقة بدونه سلمنا و لكن نمنع من وجوب الإتيان بما يسمّى تقليدا لاحتمال أن يكون الواجب هو العمل بقول الغير مطلقا و أما في الثالث فبالمنع من الملازمة و حصر المانع فيما ذكر ممنوع و قياس محلّ البحث على ما ذكر باطل و التحقيق أن يقال إن الذي ثبت بالأدلة هو توقف العمل بقول المجتهد على كونه معتقدا له في زمان و أما توقفه على بقاء الاعتقاد حين العمل فغير معلوم على وجه الكلّية و ثبوته في بعض الموارد لا يقتضي الثبوت كليّة إلا على تقدير صحة العمل بالقياس و هو باطل عندنا على أنه مع الفارق لأن الظن السّابق إنما زال فيما إذا رجع عن القول السابق أو تردد فيه باعتبار طرو الضّد و لا كذلك زوال اعتقاده بالموت فإنه ليس كذلك و لا شك أن الأول أضعف من الثاني و قد أشار إلى هذا في الوافية لا يقال نحن نحكم بمساواة محلّ البحث لما إذا تغير ظن المجتهد في حال الحياة في الحكم باعتبار الاستقراء و ذلك لأن أكثر الموارد التي يفرض فيها انتفاء ظن المجتهد لا يجوز العمل بقوله بعد زوال الظن فكذا في محلّ البحث لأنا نقول هذا غير وجيه لأن حجيّة الاستقراء محل التأمّل سلمنا و لكن نمنع من ثبوته هنا لأنه يجب في جملة من المواضع العمل بقول المجتهد مع انتفاء ظنه منها ما إذا نسي المجتهد ما اعتقده سابقا و منها ما إذا حصل الإغماء على المجتهد فإن المقلد يقلّده حين الإغماء مع انتفاء ظنه و قد يناقش فيما ذكر أولا بالمنع من ارتفاع الظن في الصور المفروضة لاحتمال بقائه في الخزانة و لذا يقال للنائم و المغمى عليه إنهما ظانان و كونه من أصل عدم كون بقاء المبدإ شرطا في صدق المشتق بعيد و ثانيا بالمنع من جواز التقليد في أكثر الصور المفروضة كصورة نسيان المجتهد و إغمائه و في كلا الوجهين نظر و لا يقال نحن نحكم بالمساواة بين الأمرين باعتبار أن الأصل عدم جواز التقليد مع عدم بقاء ظن المجتهد لأنا نقول على هذا يكون مرجع هذا الوجه إلى بعض الوجوه المتقدمة فلا معنى لجعله مقابلا لها فتأمل و أما في الرابع فبأن كلام الجماعة لا يكون حجة إذا لم يدلّ عليه دليل و لم يبلغ حد الإجماع و لا الشهرة و أما في الخامس فبالمنع من المتقدمتين و منها أنه لو جاز تقليد الميت لما وجب تقليد الأعلم من المجتهدين و التالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلما أشار إليه المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع فإنه قال في مقام الاحتجاج على ما صار إليه أنه لو جاز العمل بقول الفقيه بعد موته امتنع في زماننا هذا الإجماع على وجوب تقليد الأعلم و الأورع من المجتهدين و الوقوف لأهل العصر على الأعلم و الأورع بالنسبة إلى الأعصار السابقة كاد يكون ممتنعا انتهى و أما بطلان التالي فللأدلّة الدالة على وجوب تقليد الأعلم و فيه نظر للمنع من ذلك فإن معرفة الأعلم غير متعذّرة